تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الأربع . واحتمل أيضا قضاء ما سوى الأخيرة ؛ لكون الاجتهاد الأخير ناسخا لما قبله ( 1 ) . أقول : ما احتمله أخيرا لا يخلو عن قوّة ؛ إذ لا مقتضي لإعادة الأخيرة بعد وقوعها على حسب ما يقتضيه تكليفه الفعلي ، كما سبقت الإشارة إليه . اللَّهمّ إلَّا أن تكون مرتّبة على سابقتها ، فيجب عليه حينئذ إعادتها أيضا ؛ لذلك ، أي من حيث الإخلال بالترتيب ، لا من حيث كونها من أطراف الشبهة ، أي من الصلوات التي يعلم إجمالا بوقوع بعضها إلى خلاف القبلة ؛ لما أشرنا إليه من أنّه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى هذه الصلاة التي وقعت على وفق ما يراه تكليفه بالفعل . وأمّا الصلوات السابقة فحيث علم إجمالا بوقوع بعضها إلى خلاف القبلة وجبت إعادة الجميع احتياطا . ولا تجري بالنسبة إليها أصالة الصحّة ؛ لأنّ إجراءها في كلّ منها معارض بالمثل ، وفي الجميع مستلزم لطرح العلم الإجمالي ، وفي بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجّح . وبهذا تمتاز هذه الصورة عن الفرض السابق الذي فرض فيه اجتهادان ثانيهما مورد تكليفه الفعلي ، فلا أثر لعلمه الإجمالي بالنسبة إليه ، وما أتى به من الأعمال على وفق الاجتهاد السابق عليه لم يعلم بطلانها واقعا ، فتجري بالنسبة إليها أصالة الصحّة . وأمّا ما في هذا الفرض فيعلم بأنّ بعض ما صدر منه في السابق وقع على
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 400 ، وحكاه عنه صاحب كشف اللثام فيه 3 : 185 .