في حروبهم وغيرها استتابة المرتدّين من الخوارج والنواصب والغلاة الذين اعترفوا بإلهيّة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنّهم عليهم السّلام كانوا يقبلون توبة من رجع منهم ، ويعاملون معه معاملة المسلم .
وتوهّم كون ذلك من باب المماشاة لبعض المصالح في غاية الضعف .
واستدلّ للتفصيل بين من أنكر الشهادتين وبين من أنكر ضروريّا بعدم القبول في الأوّل دون الثاني : بالشكّ في شمول الأدلَّة النافية للتوبة لمنكري الضروري ، فتبقى عمومات التوبة بحالها .
وفيه نظر ، مع أنّك عرفت قصور الأدلَّة النافية عن إثبات الجزء الأوّل من مدّعاه .
تنبيه : عدّ بعض الأصحاب من جملة المطهّرات غيبة الإنسان ، وزوال العين من باطنه ومن بدن الحيوان .
أقول : أمّا طهارة بدن الحيوان بعد زوال العين : فقد عرفت في مبحث الأسئار أنّه ممّا لا ينبغي الاستشكال فيه ، لكن لو منعنا سراية النجاسة من المتنجّسات الجامدة الخالية من العين - كما نفينا عنه البعد عند التكلَّم في مسألة السراية - أشكل استفادة طهارة الحيوان من الأدلَّة المتقدّمة في ذلك المبحث ، فإنّها لا تدلّ إلَّا على طهارة السؤر ، التي لا ينافيها بقاء الحيوان على نجاسته على هذا التقدير ، فليس حكم الحيوان حينئذ مخالفا لحكم سائر المتنجّسات ، ومقتضى الأصل انفعاله بالملاقاة ، وبقاء نجاسته إلى أن يغسل ، فلا يجوز اتّخاذ جلده أو صوفه ثوبا للمصلَّي ما لم يغسل .
مصباح الفقيه — صفحة 312
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٢