مورد ابتلاء المكلَّف بحيث لم يكن للعلم الإجمالي بوجود النجس أثر في تنجيز الخطاب بالاجتناب عنه على التفصيل الذي عرفته في مسألة الإناءين اللَّذين اشتبه طاهر هما بنجسهما أيضا ( كذلك ) يصلَّي في كلّ منها منفردا إلى أن يحصل له القطع بوقوع الصلاة في ثوب محكوم بطهارته ولو بحسب الظاهر بمقتضى أصالة الطهارة ، فلو علم إجمالا بنجاسة ثلاثة منها لا أزيد ، صلَّى أربع صلوات في أربعة منها منفردة ، فيعلم إجمالا بصحّة إحدى صلواته من غير فرق بين ما لو علم بانحصار النجس في الثلاثة التي علمها بالإجمال أو احتمل نجاسة ما عداها ، فإنّ الزائد عن القدر المتيقّن نجاسة محكوم شرعا بطهارته .
وأمّا إذا كانت الشبهة غير محصورة ، أو كانت محصورة ولكن لم يكن بعض أطرافها على وجه يتنجّز التكليف بالاجتناب عنه على تقدير حصول العلم بنجاسته تفصيلا بأن كان خارجا من مورد ابتلاء المكلَّف ، أو كان واجب الاجتناب بسبب سابق على العلم بنجاسته ، أو غير ذلك من الأمور التي تقدّمت الإشارة إليها في مبحث الإناءين ، أجزأته صلاة واحدة في بعض أطراف الشبهة ، لما عرفت في محلَّه من سلامة أصالة الطهارة - الجارية فيها - في هذه الفروض عن المعارض .
وإذا كانت الشبهة محصورة جامعة لشرائط وجوب الاجتناب ( إلَّا ) أنّه تعذّر أو تعسّر في حقّه الاحتياط بتكرير الصلاة ، الموجب للقطع ببراءة الذمّة ب ( أن يتضيّق الوقت ) أو يخاف التخلَّف عن الرفقة في سفره أو غير ذلك من الأعذار المبيحة للمحظورات ( ف ) قيل : ينزع الثوبين و ( يصلَّي عريانا ) .
وهذا إنّما هو بعد البناء على عدم جواز الصلاة في الثوب النجس لدى
مصباح الفقيه — صفحة 254
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٤