بينهما لا مطلقا كما هو المطلوب ، فتكون دليلا لما ذهب إليه العلَّامة رحمه اللَّه في المنتهى ، وأمّا عدم ناقضيّته في غير الصورة المفروضة فلا يستفاد من شيء منها .
ولكنّ الإنصاف ضعف المناقشة المذكورة ، لأنّ اقتصار الإمام عليه السّلام على الأمر بجعل الخريطة في جواب السائل مع إطلاق سؤاله عن حكم من يقطر منه البول دليل على أنّه لا يجب عليه إلَّا ذلك ، وإلَّا لكان على الإمام عليه السّلام بيانه ، فعدم البيان في معرض الحاجة مع إطلاق السؤال دليل على أنّه لا أثر للقطرات الخارجة - التي لا يقدر على حبسها - في نقض الوضوء .
وقد يناقش في دلالة الحسنة : بأنّ مفادها معذوريّته في مخالفة التكاليف التي لو لم يكن العذر من قبل اللَّه تعالى لم يكن معفوّا عنها ، وهو إنّما يتحقّق بالنسبة إلى ما يقطر منه في أثناء الصلاة ، إذ لا محذور في نقض الوضوء قبل الصلاة ، سواء كان من قبل اللَّه تعالى أو من قبل نفسه .
وفيها : أنّ المتبادر منها أنّ القطرات التي تقطر منه لمرضه لا يترتّب على المكلَّف من قبلها محذور بطلان الصلاة ، سواء وجدت في أثناء الصلاة أو قبلها ، لأنّها بلاء ابتلاه اللَّه به ، فهو أولى بالعذر .
والحاصل : أنّ عدم التعرّض في هذه الأخبار لحكم الوضوء مع ما فيها من إطلاق السؤال دليل قويّ على أنّ ما يخرج منه بواسطة مرضه كالعدم من حيث الناقضيّة .
وقد يستدلّ أيضا : بموثّقة سماعة ، قال : سألته عن رجل أخذه
مصباح الفقيه — صفحة 118
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١١٨