الضلالة في التمسك بهم ، إذ لو لم يكونوا معصومين من ارتكاب الذنب ،
وعروض السهو والنسيان لافترقوا عن الكتاب عند ارتكاب الذنب ، وطرو
السهو والنسيان ، ولما كان التمسك بهم مصونا عن الضلالة .
وأما الرابع : وهو العلم بالكتاب كله فيظهر من الفقرتين ، إذ لو كانوا
جاهلين ببعض الكتاب ، لافترقوا عنه ، إذ الجاهل مفترق عما جهله ، ولما كان
التمسك بهم مصونا عن الضلالة .
وأما الخامس : فيعلم صريحا من قول صلى الله عليه وآله وسلم :
" ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا " ضرورة أن التمسك به يكون أمانا
للمتمسك ، فجعلهم قرناء للقرآن ، ومحلا لتمسك الأمة صريح في
إمامتهم ، وولايتهم ، وخلافتهم عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . وفي
بعض الروايات ذكر " خليفتين " عقيب " الثقلين " .
والتزاما عقليا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لن يفترقا ، لدلالته على استغنائهم عن
الكل واحتياج الكل إليهم كما عرفت .
ولا يعقل إمامة الجاهل ، والمحتاج إلى العالم المستغني .
أما حال جهله وحاجته إلى العلم فبديهي ، بل وكذلك بعد رجوعه إلى
المستغني وأخذ العلم من عنده ، ضرورة أن رجوعه إلى المستغني وأخذ العلم
من عنده ينافي مع إمامته له وائتمام العالم به ، هل يرضى جاهل أن يقول :
يجب على العالم المستنبط أن يقلد الجاهل الذي يرجع إليه في معرفة وظيفته
بعد أن أخبره بالحكم والوظيفة ، كلا ، ثم كلا .
بل تقسيمه تعالى شأنه كتابه المجيد إلى مجمل ومحكم ومتشابه ، يدل
على أنه تعالى جعل لكتابه مترجمين ربانيين مراجع للأمة ، وإنه علم بوجود
أشخاص تدعي مقامهم .
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 84
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٨٤