لاحتمال سائر الوجوه من كونه جبرائيل ، أو الملك الحافظ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ .
والفعل مأخوذ إما من التلاوة أو التلو ، فيحصل هناك وجوه أربعة وكل منها
باطل .
أما الأول : وهو إرادة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم تاليا للبينة - أي القرآن - عليهم
ففاسدة معنى ولفظا .
أما معنى فمن جهة أن من كان على بينة من ربه - أي القرآن المنزل من
الرب تعالى - إنما هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا المؤمنون من أصحابه ، إذ القرآن إنما نزل
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان بينة لنبوته ، فكيف يجوز أن يقال المؤمنون على هذه
البينة ، ويجعل النبي تاليا لهذه البينة عليهم ، فيلزم حينئذ أن يكون المؤمنون
أصلا في هذه البينة والنبي فرعا وهو غلط .
وأما لفظا فلأن الجملة المعطوفة على الصلة يجب أن تشتمل على
الضمير الراجع إلى الموصول ، إلا إذا كانت معطوفة بالفاء ، والجملة خالية
عن العائد حينئذ ، لأن الضمير المنصوب يرجع إلى " بينة " حينئذ والمجرور إلى
الرب .
وأما الثاني وهو كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم تاليا - أي تابعا - فأفسد ، لأنه إن قيل
حينئذ برجوع الضمير المنصوب إلى الموصول ففساده واضح ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ليس تاليا وتابعا للمؤمنين من أصحابه ، وإن قيل برجوعه إلى بينة ، ففيه
- مضافا إلى ما ذكر في الوجه الأول من الفساد لفظا ومعنى - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ليس تاليا وتابعا للبينة أي القرآن بالنسبة إلى المؤمنين ، وإنما القرآن تال
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إليهم ، فإنه المخلف عنه صلى الله عليه وآله وسلم والباقي فيهم مع العترة الطاهرة
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 70
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٧٠