النزول في شأنه إنما هو باعتبار أنه عليه السلام أول مصاديقه ، وأفضلها ، وأكملها ،
لا باعتبار اختصاصه به .
والحصر المستفاد من بعض الروايات إضافي بالنسبة إلى ابن سلام
ونظرائه ، هذا تمام الكلام في المقام الأول .
ومما بيناه تبين حال المقام الثاني ، بل الثالث أيضا ( 1 ) ، كما لا يخفى
على من استشم رائحة من علم الكتاب بتوفيق الله تعالى وهدايته .
فإن سائر المناقب الفاضلة إما متفرعة على هذه المنقبة الجليلة أو ملازمة
لها ، فإن منها العصمة والطهارة المصرحة بها في آية التطهير الدال عليها قوله
عز من قائل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 2 ) المفسر
به وبأبنائه المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، والآية الشريفة تدل عليها
بالملازمة من وجهين :
الأول : اكتفاؤه عز وجل بشهادته في إثبات نبوة سيد الأنبياء
ورسالته صلى الله عليه وآله وسلم فإنه ملازم للعصمة والطهارة ، وعدم تطرق الخطأ بأنحائه إلى
ساحة قدسه ، وإلا لم يكتف بها ، بل جعل شهادته عديلا لشهادة نفسه ، يدل
على كمال عصمته وطهارته ، فإنها كالعدالة ، لها مراتب شتى .
ومن هنا لا يجوز صدر ترك الأولى من أولي العزم من الرسل ، مع
جواز صدوره من غيرهم من الرسل ، مع عصمة الجميع .
والثاني : العلم بالكتاب كله ظهره وبطنه ، تنزيله وتأويله ، لما عرفت
من إفادة الإضافة في مثل المقام العموم ، والعلم به كذلك ملازم لكمال
العصمة ، ومنتهى طهارة النفس ، وتمام القدس .
هامش
( 1 ) يعني المقام الثاني والثالث من المقامات الثلاثة التي قلنا في صدر البحث ينبغي التكلم فيها .
( 2 ) التوبة : 119 .