وعصمته حينئذ فرع التصديق بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف تكون شهادته مثبتة لما يتفرع
اعتبار شهادته عليه فالعلم بالباطن كما يستكشف من قبل إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد
التصديق بنبوته ، كذلك يستكشف من قبل ظهور آثاره فيه من ظهور
المعجزات وخوارق العادات على يده عند طلبها منه لإثبات الحجة ، كما ظهر
من الذي ( عنده علم من الكتاب ) وهو آصف وصي سليمان بن داود عليه السلام
حين أتى بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف .
وأما الخامس : فمن الواضح أن الإضافة في أمثال المقام تفيد ( 1 ) العموم
والاستغراق ، فلا يقال : زيد عنده علم الفقه ، أو النحو والصرف ، باعتبار
العلم ببعض مسائله . لا أقول إن إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله مطلقا
تفيد العموم حتى ينتقض بضرب زيد ورؤية عمرو ونحوهما ، مما لا تفيد
العموم بالضرورة .
هامش
( 1 ) لا يقال : قد تجئ الإضافة بمعنى " من " ، كما تجئ بمعنى " اللام " و " في " ، ويحتمل أن
تكون الإضافة في المقام بمعنى " من " ، ومفاده في مثل المقام ليس إلا التبعيض .
لأنا نقول :
أولا : أن الإضافة إنما تجئ بمعنى ( من ) ، إذا كان المضاف إليه جنسا للمضاف ، كخاتم فضة
وثوب قطن ، والكتاب ليس جنسا للعلم كما هو ظاهر .
وثانيا : أن ما جاء منه بمعنى " من " ، إنما هو بمعنى " من " للتبيين ، لا للتبعيض .
وثالثا : أن التحقيق - كما أوضحنا الكلام فيه في محله - أن الإضافة إنما تفيد الاختصاص
فهي بمعنى اللام أبدا ، وإنما يصح وضع " من " للتبيين موضعهما في بعض الموارد " لا أن
الإضافة جاءت بمعناه .
ورابعا : إن ظهور الإضافة في العموم في مثل المقام بين ، ومجرد احتمال خلافه غير قادح .
[ فظهر ] أن استفادة التبعيض منها لا تكون بالوضع ، كما توهم ، إنما تكون لخصوصية
المورد . منه ره .