كرائم القرآن ( 1 ) .
وقد ذكر في غاية المرام مائة وثمانية وعشرين آية حسب روايات
الفريقين .
تنبيه : قد ذكر بعض العامة أنه لو بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه أمر الولاية
كما بين لهم حكم الصلاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، وسائر الأحكام لم
يخالفوه ، ولم يستضعفوا مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، كما لم يخالفوا أمر
الصلاة ، وسائر أحكامه . واستبعد مخالفتهم وإعراضهم عما سمعوه
منه صلى الله عليه وآله وسلم جدا .
أقول : من وقف على قصة بني إسرائيل ، وأن أكثرهم ارتدوا في غيبة
موسى عليه السلام واستضعفوا هارون عليه السلام خليفته ، واتخذوا العجل ربا لهم وفتنوا
به ، ولم يرجعوا عنه حتى رجع إليهم موسى عليه السلام لا ينبغي له أن يستبعد
مخالفة أكثر أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عن أمره ، فإن ارتداد بي إسرائيل أبعد من
وجوه :
الأول : أن بني إسرائيل كانوا موحدين خلفا عن سلف ، ولم يقروا
لفرعون بالربوبية ، وكانوا منتظرين لظهور نبيهم موسى عليه السلام ، وأصحاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نشأوا في الجاهلية ومضت أكثر أعمار أكثرهم في عبادة
الأصنام ، ولم يسلم أغلبهم إلا خوفا أو طمعا ، قال الله تعالى : " قالت
الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 2 ) الآية . ومنهم المنافقون
الذين نزل في شأنهم سورة المنافقين ، ومن المعلوم أن ارتداد بني إسرائيل أبعد .
والثاني : أن ما وقع فيه بنو إسرائيل من اتخاذ العجل ربا أعظم وأشد
هامش
( 1 ) البحار 39 / 290 و 35 / 356 و 36 / 116 و 24 / 305 .
( 2 ) الحجرات : 14 .