وأما الأمر الثاني : ( 1 ) فقد تواترت الأخبار من الطريقين على أنه عليه السلام
نص على ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه من حجة الوداع في غدير
خم ، وقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وقد ذكر في غاية المرام ( 2 ) من
طريق العامة تسعة وثمانين حديثا ، فقال :
الأول : من مسند أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، قال : حدثنا زيد بن علي بن ثابت ، عن البراء بن عازب ،
قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره فنزلنا بغدير خم ونودي فينا الصلاة
جامعة ، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت شجرة ، فصلى الظهر ، وأخذ بيد
علي عليه السلام فقال : " ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى ،
قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، وأخذ بيد
علي عليه السلام فقال لهم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ) قال : فلقاه عمر ، فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت
مولى كل مؤمن ومؤمنة . ( 3 )
الثاني : أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا أبو عوانة
عن المغيرة ، قال : حدثنا أبو عبيدة عن ابن ميمون بن عبد الله ، قال : قال
زيد بن أرقم وأنا أسمع : نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بواد يقال له : وادي " خم "
فأمر بالصلاة فصلاها ، قال : فخطبنا - وظلل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثوب علي
شجرة من الشمس - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أو لستم تعلمون ، أو لستم تشهدون أني
أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا بلى ، قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ،
هامش
( 1 ) يعني من الأمور الثلاثة الذي قال : ينبغي التكلم فيها في ذيل الحديث 39 .
( 2 ) غاية المرام : 79 .
( 3 ) غاية المرام : 79 نقلا عن مسند أحمد .