وولاية الأمر ، وليس الحبل بأيديهم ، وإنما هو بيد من له الأمر ، وهو الله
تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالاستخلاف عنه تعالى شأنه . ومن الواضح أنه لا اختيار
لمن في رقبته الحبل ، ولا تأثير لبيعتهم مع واحد منهم ، إلا الإباق والخروج عن
تحت طاعة ولي الأمر ، الذي نصبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو فرض أن لهم
الولاية على ذلك للزم افتراض طاعتهم على من ولوه هذا الأمر وبايعوه ،
لا افتراض طاعته عليهم ، لأن ولايته حينئذ فرع ولايتهم ، وتابعة لها .
ومن الواضح البين أنه لا تجب طاعة الفرع على الأصل ، وإنما تجب
طاعة الأصل على الفرع ، ولذا يجب طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على الإمام القائم
مقامه ، لإطاعته على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت عدم ثبوت الولاية للزوج على زوجته ،
والمستأجر على أجيره ، لأن ولايتهما متفرعة على ولاية الزوجة والأجير على
أنفسهما وإعطائهما الولاية للزوج والمستأجر بسبب اختيارهما عقد التزويج
والإجارة .
قلت : عقد التزويج والإجارة وهكذا ، من العقود الشرعية من جهات
المتعاقدين وشؤونهما ، وهما المرجع فيها ، فإذا اختارا عقدا من العقود التي
هما المرجع فيه حكم على كل منهما بما يقتضيه ، وثبت لكل منهما الولاية
على الآخر حسبما يوجبه ، فيستحق الزوج التمتع من زوجته ، كما تستحق
النفقة عليه ، ويستحق المستأجر استيفاء المنفعة من أجيره ، كما أنه يستحق
وجه الإجارة في ذمة المستأجر ، فالولاية المستتبعة من العقود تابعة لها ، فإذا
تحقق عقد في الخارج تحققت الولاية لكل من المتعاقدين ، حسبما يقتضيه
العقد .
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 141
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص١٤١