أقول : قد اشتملت هذه الرواية على مناقب ثلاثة لمولانا
أمير المؤمنين عليه السلام : المنزلة ، والأخوة ، والوراثة .
أما الأولان : فقد تواترت الروايات فيهما من الطريقين ، فقد ذكر في
غاية المرام ( 1 ) الروايات المصرحة بهما من طرق العامة ما تجاوز عن مائة
طريق ، وأما الوراثة فقد استفاضت الروايات فيها من الجانبين ، بل كادت
تبلغ التواتر أيضا . ( 2 )
وبالجملة لا شبهة في ما اشتملت عليه هذه الرواية من المناقب الثلاثة ،
ولا بأس بذكر روايتين منها مسندين إلى الخليفة الثاني ، ومعاوية .
الأولى ما ذكره في غاية المرام :
قال الخامس والثلاثون : ابن المغازلي الشافعي ، قال : أخبرنا
أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز ، رفعه إلى إسماعيل بن
أبي خالد ، عن قيس قال : " سأل رجل معاوية عن مسألة ، فقال سل عنها
علي بن أبي طالب فإنه أعلم ، قال : يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من
قول علي ، فقال : بئس ما قلت ولؤم ما جئت به ، لقد كرهت رجلا كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغره العلم غرا ، ولقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنت مني بمنزلة
هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي " ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ
عنه ، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال : هاهنا علي ؟ ولا أقام الله
رجليك ، ومحى اسمه من الديوان ) : ( 3 )
ومناقب شهد العدو بفضلها * والفضل ما شهدت به الأعداء
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 109 - 126 و 478 - 491 .
( 2 ) غاية المرام ص 612 - 615 .
( 3 ) غاية المرام ص 112 . مناقب ابن المغازلي ص 34 .