ووجه الضعف أنه لا موضوع للأصل بعد أمر الشارع بالتصدق
بمجهول المالك ، وأنك قد عرفت أنه لا دليل على الضمان فيما كانت اليد
مسبوقة به ، فضلا عن اثباته في مطلق مجهول المالك بعدم القول بالفصل .
وأما استفادة حكم المسألة مما ورد في ايداع اللص فقد عرفت
جوابه ، وأما مرسلة السرائر فهي غير قابلة للاعتماد عليها ، على أن من
المظنون أنها بعينها رواية حفص الواردة في ايداع اللص ، فيتوجه عليها
ما وجهناه على الاستدلال بهذه الرواية .
قوله : ثم الضمان هل يثبت بمجرد التصدق .
أقول : قد ظهر مما تقدم أن التصدق بمجهول المالك لا يوجب
الضمان ، فإذا أغمضنا النظر عن ذلك وقلنا بالضمان أو ثبت ذلك بدليل
خاص كما في اللقطة ، فهل يحكم بثبوته من حين الأخذ أو من حين
التصدق ، أو من حين مطالبة المالك بماله وعدم رضاه بالتصدق ، وجوه .
والتحقيق أن يقال : إن الحكم بالضمان إن كان لقاعدة الضمان بالاتلاف
فاللازم هو الحكم بثبوته من حين التصدق ، إلا أنك قد عرفت آنفا أن
القاعدة لا تشمل المقام .
وإن كان مدرك الضمان هو ما ورد في اللقطة ، من أن المالك إذا جاء
وطلب ماله فله الغرم أو الرضا بالأجر ، فاللازم هو ثبوته من حين مطالبة
المالك .
وإن كان مدرك الضمان هو قاعدة ضمان اليد فاللازم ثبوته من حين
الأخذ ، إذا كانت اليد الموضوعة عليه يد ضمان .
قوله : ولو مات المالك .
أقول : توضيح المقام أن الكلام قد يقع في موت المالك ، وقد يقع في
موت المتصدق .
وعلى الأول فقد يكون موت المالك بعد التصدق ، وقد يكون قبل
التصدق ، فإذا كان التصدق بعد موت المالك فإذا جاء الوارث ولم يرض
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 807
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٠٧