على أن كلمة : لا يصلح فيها ظاهرة في الكراهة المصطلحة دون
الحرمة .
كما أن قوله ( عليه السلام ) في رواية الأصبغ : لا يجد العبد طعم الايمان حتى
يترك الكذب هزله وجده ( 1 ) ، لا يستفاد منه أزيد من الكراهة ، فإن
المكروهات مانعة أيضا عن وجدان المؤمن طعم ايمانه ، وكذلك ظهر
الجواب عن رواية الخصال ( 2 ) .
بيان حقيقة الوعد وأقسامه
:
قوله : وكيف كان فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب .
أقول : لا بأس بتوضيح حقيقة الوعد وبيان حكم الخلف فيه ، أما
حقيقة الوعد فإنه يتحقق بأحد أمور ثلاثة :
1 - أن يخبر المتكلم عن عزمه على الوفاء بشئ ، كان يقول لواحد :
إني عازم على أن أعطيك درهما ، أو إني ملتزم بالمجئ إلى ضيافتك ، أو
على اعظامك واكرامك ، ولا شبهة في كون هذا من أفراد الخبر ، غاية
الأمر أن المخبر به من الأفعال النفسانية ، أعني العزم على الفعل
الخارجي ، نظير الاخبار عن سائر الأمور النفسانية ، من العلم والظن
والشك والوهم .
وعليه فإن كان حين الاخبار عازما فهو صادق وإلا فهو كاذب ، فتشمله
أدلة حرمة الكذب ويكون خارجا عن المقام .
هامش
1 - الكافي 2 : 255 ، المحاسن : 118 ، عنهما الوسائل 12 : 250 ، مجهولة لقاسم بن عروة .
2 - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنا زعيم بيت في ربض الجنة ، وبيت في وسط الجنة ،
وبيت في أعلى الجنة ، لمن ترك المراء وإن كان محقا ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن
حسن خلقه ( الخصال 1 : 144 ) ، مجهولة .