نمنع عن صدق السحر عليه ، وإنما هو نحو من الكرامة إن كان بطريق حق ،
ومن الكفر أو الفسق إن كان بطريق الباطل .
ولا نظن أن يتوهم أحد أن تصفية النفس بالرياضات الحقة حتى تصير
مؤثرة في الأمور التكوينية من المحرمات بل هو مطلوب في الشريعة
المقدسة إذا كان بالإطاعة والتقوى ، ومن المعروف المشهور أن سلمان
( رضي الله عنه ) قد وصل بمجاهداته وتقواه وعظيم طاعته لمولاه إلى حد أن
انقادت الأمور التكوينية لإرادته والتزمت فرض طاعته .
3 - الاستعانة بالأرواح الأرضية ، واعلم أن القول بوجود الجن مما
أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة والمعتزلة ، وأما أكابر الفلاسفة
فإنهم لم ينكروا القول بوجود الجن ولكنهم سموها بالأرواح الأرضية ،
وهي بأنفسها مختلفة الأصناف ، فإن منها خيرة ومنها شريرة ، وقد شاهد
أهل الصنعة والتجربة أن الاتصال بها يحصل بأمور خفيفة وبأفعال سهلة
لا مشقة في ايجادها ، كالبرق والدخن والتجريد ، وقد سموا هذا النوع
بالعزائم وعمل تسخير الجن - انتهى حاصل كلام المجلسي في النوع
الثالث .
أقول : لا ريب في خروج هذا النوع أيضا من السحر موضوعا وحكما ،
تعليما وتعلما ، بل لا دليل على حرمته في نفسه إلا إذا ترتب عليه عنوان
محرم من إيذاء انسان والاضرار به ، أو كانت مقدماتها محرمة فيحرم
الاشتغال بها ، وإلا فلا يحرم استخدام الجن وكشف الغائبات بواسطتهم ،
بل لا دليل على حرمة ايذاهم .
4 - التخيلات والأخذ بالعيون ، وهذا النوع يتضح بأمور :
الأول : وقوع الأغلاط في البصر كثيرا ، فإن الساكن قد يرى متحركا
وبالعكس .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 454
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥٤