ويضاف إلى ذلك أن النسبة بين التشبيب وبين تلك العناوين المحرمة
هي العموم من وجه ، فلا تدل حرمتها على حرمة التشبيب دائما ، مع أن
الكلام في التشبيب بعنوانه الأولي ، فحرمته بعنوان اللهو أو الفحشاء أو
غيرهما من العناوين المحرمة خارج عن حدود البحث ومحل النزاع .
3 - إنه مناف للعفاف الذي اعتبر في العدالة بمقتضى بعض الروايات
( 1 ) ، وحيث إن العفاف واجب فيحرم الاخلال به .
وفيه : أنا نمنع اعتبار أي عفاف في العدالة ، وإنما المعتبر فيها العفاف
عن المحرمات ، وكون التشبيب منها أول الكلام .
4 - الأخبار الدالة على حرمة ما يثير الشهوة إلى غير الحليلة حتى
بالأسباب البعيدة ، وهي كثيرة قد ذكرت في مواضع شتى :
منها : ما دل ( 2 ) على النهي عن النظر إلى الأجنبية لأنه سهم مسموم من
هامش
1 - عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين
حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ، فقال : إن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد
واللسان - الخبر ( الوسائل ، الباب 41 ما يعتبر في الشاهد من العدالة من الشهادات ) ، صحيح .
2 - عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : النظر سهم من سهام إبليس
مسموم ، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة ( الكافي 5 : 559 ، عقاب الأعمال : 314 ، المحاسن
: 109 ، عنهم الوسائل 20 : 191 ) ، ضعيفة لعقبة .
وعن ابن أبي نجران عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ويزيد بن حماد وغيره عن أبي
جميلة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : ما من أحد إلا وهو يصيب حظا من الزنا ، فزنا
العين النظر - الخبر ( الكافي 5 : 559 ، عنه الوسائل 20 : 191 ) ، السند الأول مرسل ، والثاني
ضعيف لأبي جميلة .
عن الفقيه عن عقبة بن خالد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : النظر سهم من سهام إبليس مسموم ،
من تركها لله لا لغيره أعقبه الله ايمانا يجد طعمه ( الفقيه 4 : 11 ، عنه الوسائل 20 : 192 ) ، ضعيفة
لعقبة .
وعن الكاهلي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى
بها لصاحبها فتنة ( الفقيه 4 : 11 ، عنه الوسائل 20 : 193 ) .
عن بعض أصحابنا قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إياكم والنظر ، فإنه سهم من سهام إبليس
( الوافي ، الباب 135 العفة من النكاح ) ، مرسلة .
عن مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السلام ) : إياكم والنظر إلى المحذورات ، فإنه بذر الشهوات
( مصباح الشريعة : 241 ، عنه المستدرك 14 : 249 ) ، مرسلة .
وعن القطب الراوندي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : النظر إلى محاسن النساء سهم من سهام إبليس ( لب
اللباب ، مخطوط ، عنه المستدرك 14 : 270 ) ، مرسلة .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على حرمة النظر إلى الأجنبية ، وعلى هذا المنهج
أحاديث العامة ، راجع سنن البيهقي 7 : 89 .