وأوسعوه دراسة وشرحا وتعليقا حسب اختلاف أذواقهم في الشرح
والتعليق ، وبذلك تكونت مجموعة نفيسة من الشروح لا يستغني عنها
الباحث ولا يتجاوزها المراجع المتأمل .
إلى أن ألقت العلوم الدينية زعامتها ، وأسندت رئاستها إلى سيدنا
وأستاذنا ، علم الأعلام آية الله الملك العلام ، فقيه العصر وفريد الدهر ،
البحر اللجي ، واسطة قلادة الفضل والتحقيق ، محور دائرة الفهم
والتدقيق ، إمام أئمة الأصول ، وزعيم أساتذة المعقول والمنقول ،
المبين لأحكام الدين والمناضل عن شريعة جده سيد المرسلين ، قدوة
العلماء الراسخين ، أسوة الفقهاء العاملين ، المولى الأعظم والحبر
المعظم مولانا وملاذنا الحاج السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي النجفي
أدام الله أيام إفاضاته ومتع الله المسلمين بطول بقائه .
وهو أدامه الله قد تعرض إلى الكتاب أثناء الدراسة الخارجية في
الحوزة المقدسة العلوية ، وأوسعه تهذيبا وتنقيحا ، وكشف النقاب عن
غوامضه ، وأبان الموارد المعضلة منه ، وأخذ بتلك المسائل والآراء
التي قيلت أو يمكن أن يقال ، فصهرها في بوتقة خياله الواسع وفكره
الجامع ، وأفرغها في قوالب رصينة ، وشيدها على أسس متينة ، وكان
النتاج درة لماعة على مفرق التشريع الاسلامي والفقه الجعفري .
وكنت ممن وفقه الله للاستفادة من محضره الشريف ، والارتواء من
منهله العذب ، فجمعت في هذا المختصر ما استفدته من تلك الأبحاث ،
ثم عرضت ذلك على السيد الأستاذ دام ظله ، فراجعه مراجعة كاملة ،
وكرر النظر في أبحاثه وفصوله .
وها أنا ذا أقدم كتابي هذا : مصباح الفقاهة إلى أرباب العلم والفضيلة ،
آملا أن يقع ذلك منهم موقع القبول ، وجعلت عملي هذا خالصا لوجهه
الكريم ، سائلا منه أن يجعل ذلك ذخرا ليوم لا ينفع مال ولا بنون .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 14
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٤