Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 104

Contributors:

P.104
جاز الدفع إليه ولو لم يضرب في الأرض بعد توبته إذ المدار في صدق كونه ابن سبيل على كونه نائيا عن أهله وما له محتاجا في الوصول إليهما إلى مؤنة سواء كان بالفعل متلبسا بقطع المسافة أم لم يكن كما هو واضح ويدفع إليه من الزكاة إذا كان غنيا في بلده قدر الكفاية اللائقة بحاله إلى بلده بعد قضاء الوطر من سفره أو يصل إلى مكان يمكنه فيه الاعتياض ونحوه مما يغنيه عن تناول الصدقات ولو فضل منه شئ ولو بالتضييق على نفسه كما نص عليه في الجواهر أعاده وفاقا للأكثر بل المشهور على ما ادعاه في الجواهر لان الصدقة لا تحل لغني وقد أبيحت لابن السبيل الذي هو غنى في بلده لمكان حاجته الفعلية العارضة له في أثناء الطريق وهي لا تقتضي أباحتها له إلا بمقدار حاجته في وقت احتياجه فلو دفع إليه أزيد من مقدار حاجته أو بمقدار حاجته ولكنه لم يصرفه في حاجته حتى وصل إلى بلده فقد صار إلى حال لا تحل الصدقة له فعليه إيصال ما بقي عنده من الصدقة إلى مستحقها وقيل لا يعيد وقد حكى هذا القول عن الشيخ في الخلاف بناء منه على أنه يملكه بالقبض فما يفضل منه بعد الوصول إلى بلده ليس إلا كما يفضل في يد الفقير من مال الصدقة بعد صيرورته غنيا وفيه أن ما يستحقه الفقير لا يتقدر بقدر فما يصل إليه من الزكاة يملكه بقبضه ملكا مستقرا وأما ابن السبيل الذي هو غني في بلده لا يستحق من الزكاة إلا نفقته إلى أن يصل إلى بلده فما يدفع إليه ملكيته مراعا بصرفه في وقت فقره وحاجته الفعلية أي قبل استيلائه على أمواله فلو فضل منه شئ عاد على ما هو عليه من كونه صدقة من غير فرق في ذلك بين النقدين وغيرهما كما صرح به في المسالك وفي الجواهر بعد أن نقل عن المسالك قال لا فرق أي في وجوب الرد بين النقدين والدابة والمتاع قال ما لفظه وكأنه أشار إلى ما عن نهاية الفاضل من أنه لا يسترد منه الدابة لأنه ملكها بالاعطاء بل عن بعض الحواشي إلحاق الثياب والآلات بها ولعل ذلك لان المزكي يملك المستحق عين ما دفعه إليه والمنافع تابعة والواجب على المستحق رد ما زاد من العين ولا زيادة في هذه الأشياء إلا في المنافع ولا أثر لها مع ملكية تمام العين اللهم إلا أن يلتزم انفساخ ملكه من العين بمجرد الاستغناء لان ملكه متزلزل فهو كالزيادة التي تجدد الاستغناء عنها إنتهى وقد أشرنا إلى أنه على تقدير كونه غنيا في بلده ليس للمزكي أن يملكه إلا متزلزلا حيث أنه لا يستحقه إلا كذلك فما ذكره في ذيل كلامه من الالتزام بانفساخ ملكه مما لا بد منه وكيف كان فالتفصيل بين النقدين وغيرهما مما لا وجه له فليتأمل القسم الثاني في أوصاف المستحقين للزكاة وهي أمور الأول الايمان يعني الاسلام مع الولاية للأئمة الاثني عشر عليهم السلام فلا يعطى الكافر بجميع أقسامه بل ولا معتقد لغير الحق من سائر فرق المسلمين بلا خلاف فيه على الظاهر بيننا والنصوص الدالة عليه فوق حد الاحصاء مثل ما عن الكليني وأبن بابويه في الصحيح عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه يعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شئ من ذلك قال ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤيدها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية وصحيحة بريد بن معاوية العجلي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الامر إلى أن قال وقال كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلاله ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها وخبر إبراهيم الأوسي عن الرضا عليه السلام قال سمعت أبي يقول كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال أني رجل من أهل الري ولي زكاة فإلى من أدفعها فقال إلينا فقال الصدقة محرمة عليكم حرام فقال بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا فقال أني لا أعرف لهذا أحدا فقال فانتظر بها سنة قال فإن لم أصب لها أحدا قال أنتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ثم قال له أن لم تصب لها أحدا فصرها صررا وأطرحها في البحر فإن الله عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا إلى غير ذلك من الروايات التي لا حاجة إلى استقصائها ثم أن مقتضى ظاهر النصوص والفتاوى كون الايمان شرطا في الاستحقاق لا الكفر مانعا عن الدفع كي يجوز البناء على عدمه لدى الشك تعويلا على أصالة عدم حدوث ما يوجبه فلا يجوز الدفع إلى مجهول الحال ما لم يكن هناك أصل أو طريق شرعي لاثباته كادعائه أو اعترافه بالأمور المعتبرة في الايمان أو غير ذلك من الطرق المعتبرة شرعا وهل يثبت بكونه في بلد المؤمنين أو أرض يكون الغالب فيها أهل الايمان كالاسلام فيه تردد بل منع لانتفاء ما يدل على اعتبار الغلبة هاهنا وتنظيره على الاسلام قياس لا نقول به وقضية إطلاق المتن وغيره اشتراط الايمان في جميع أصناف المستحقين وفي المدارك قال في شرح العبارة بعد أن استدل له بجملة من الاخبار ما لفظه ويجب أن يستثنى من ذلك المؤلفة وبعض أفراد سبيل الله وإنما أطلق العبارة اعتمادا على الظهور وفي المسالك قال إنما يشترط الايمان في بعض الأصناف لا جميعهم فإن المؤلفة وبعض أفراد سبيل الله لا يعتبر فيهما ذلك إنتهى وكأنهما أرادا من بعض أفراد سبيل الله مثل الغازي يصح استثنائه من عبارة المتن لا المصالح التي يتعلق الصرف فيها بالجهات لا بالاشخاص كبناء المساجد والقناطر إذ لا معنى لاشتراط الايمان في ذلك كي يكون قابلا للاستثناء وربما الحق بعض مطلق سبيل الله بالمؤلفة فلم يشترط الايمان فيه أصلا والذي يقتضيه التحقيق هو أنه لا شبهة في خروج المؤلفة قلوبهم عن المستحقين الذين يشترط فيهم الايمان وقد صرح المصنف في تفسير المؤلفة قلوبهم بأنهم هو الكفار الذي يستمالون إلى الجهاد فمراده بالمستحقين هاهنا من عداهم ممن يستحق صرفها إليه لرفع حاجته وسد ختله وكذا الروايات الدالة على اشتراط الايمان لا تدل الا على اشتراطه فيمن يستحقها لحاجة والحصر الوراد فيها من أن موضعها أهل الولاية إضافي لم يقصد به الاحتراز عن المؤلفة والعاملين وغيرهم ممن يصرف إليهم لا من هذا الوجه بل المقصود بها على ما يتبادر منها بيان انحصار من يستحق صرف الزكاة في قضاء حوائجه بالمؤمنين في مقابل أرباب الحاجة من سائر الفرق وما دل على وجوب إعادة المخالف زكاته على الاطلاق معللا بأنه وضعها في غير موضعها فهو جار مجرى الغالب من صرفها إلى فقرائهم أو دفعها إلى عامل الصدقات المنصوب من قبل الجائر فكما لا يعم هذا الحكم بمقتضى هذه العلة ما لو صرفها إلى فقراء المؤمنين فكذلك بالنسبة إلى ما لو صرفها إلى سائر المصالح التي هي من مصارف الزكاة مما لا يعقل اتصافه بالايمان وملخص الكلام أن المنساق من الأخبار المانعة عن صرف الزكاة إلى غير أهل الولاية هو النهي عن صرفها في سد خلة غير الموالي مطلقا سواء كان من سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين أو
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 104 | آقا رضا الهمداني