Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 434

Contributors:

P.434
من باب المسامحة لأجل ما سمعت من دعوى الاجماع عليه واحتمال استناد الأصحاب فيه إلى ما عرفت ضعفه غير ضائر في جريان قاعدة التسامح ما لم يتحقق هذا الاحتمال لكن مع ذلك لا ريب في أن الأحوط هو الاتيان به في الليل بقصد الاحتياط لا التوظيف والله العالم ثم إنه لو اغتسل يوم الخميس عند خوف الاعواز فوجد الماء يوم الجمعة قيل إعادة لسقوط حكم البدل عند التمكن من المبدل منه وعن شارح الدروس الاستدلال له باطلاق الأوامر قال وان سلمنا ان ظاهر الروايتين بدلية هذا الغسل المتقدم لغسل الجمعة مطلقا لكن تخصيص الأخبار الكثيرة بمثل هاتين الروايتين مشكل انتهى ونوقش في الوجه الأول بان البدل قد وقع صحيحا فلا يجمع بينه وبين المبدل كما لو قدم صلاة الليل أو الوقوف بالمشعر وفى الثاني بعد تسليم عدم انصراف الاطلاقات إلى من لم يغتسل ان اخبار التقديم دالة على أن ما يؤتى به هو غسل الجمعة الذي اراده الشارع من المتمكن فهي حاكمة على الاطلاقات كما في كل واجب قدم وقد يذب عن الأولى بان عدم التمكن من المبدل شرط في صحة البدل واقعا فانكشاف التمكن منه كاشف عن عدم صحة البدل واقعا نعم سوغ الدخول فيه ظاهرا خوف العجر عن المبدل صونا للفعل عن الفوات ومنه يظهر الجواب عن المناقشة في الاطلاقات إذ بعد تبين عدم تحقق الشرط الواقعي للبدل فلا مخرج من العمومات قال شيخنا المرتضى قده بعد الإشارة إلى ما عرفت ولكن الانصاف ان الظاهر من الروايتين ان ما يفعله الخائف هو الغسل الذي يفعله المتمكن في يوم الجمعة فلو صح سندهما واستغنيا عن الجابر لم يكن مناص عن العمل بهما في الحكم بالبدلية الواقعية الا انهما لضعفهما لا يقومان على اثبات حكم زائد على أصل استحباب الفعل والجابر لهما من الشهرة وعدم ظهور الخلاف أيضا لم يجبر الزائد على ذلك انتهى ويتوجه عليه ان عمل الأصحاب بالرواية يجبر ضعف السند فتكون بمنزلة غيرها من الروايات الصحيحة المعمول بها والا فاثبات الاستحباب بها لا يحتاج إلى الجابر وح فلا يتجه رفع اليد عن ظاهرها من دون معارض واما ما ذكره قدس سره من أن ظاهر الروايتين ان ما يفعله الخائف هو الغسل الذي يفعله المتمكن ففيه ان هذا مسلم ولكنه لا يجدي وانما المجدي دعوى ظهورهما في أن امر الخائف بايجاده امر واقعي بحيث اثر الخوف في توسعة وقت الفعل واقعا لا انه امر ظاهري نشاء من حسن الاحتياط وصيانة الفعل عن الفوت ولا يبعد ان يكون مراده قده ذلك وان كانت العبارة قاصرة وكيف كان فالأظهر عدم جواز طرح مثل هذه الروايات المشهورة المعمول بها فلو سلم ظهورها فيما ذكر فهو حاكم على اطلاقات الغسل يوم الجمعة لكنه لا ينفى احتمال مشروعية الإعادة ولو باحتمال رجحانها لادراك فضيلة الوقت فالأولى ح هو الإعادة بقصد الاحتياط والله العالم ولو فاته الغسل يوم الجمعة قبل الزوال جاز له قضائه إلى الليل كما أشرنا إليه فيما سبق وقلنا إن الأحوط ح اتيانه بقصد امتثال امره الواقعي من دون التفات إلى كونه قضاء أو أداء وكذا جاز له قضائه يوم السبت وربما يشعر من المتن وغيره اختصاصه بيوم السبت ولعله غير مراد بالعبارة وعلى تقديره فهو ضعيف محجوج بقول الصادق ( ع ) في خبر سماعة في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أول النهار قال يقضيه اخر النهار فإن لم يجد فليقضيه يوم السبت وموثقة ابن بكير عن أبي عبد الله ( ع ) قال سئلته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال يغتسل ما بينه وبين الليل فإنه فاته اغتسل يوم السبت والمرسل المحكى عن الهداية عن الصادق ( ع ) ان نسيت الغسل أو فاتك لعلة فاغتسل بعد العصر أو يوم السبت وعن الفقه الرضوي وان نسيت الغسل ثم ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل ولا ينافيها ما في بعض الأخبار من اختصاص يوم السبت بالذكر كخبر عبد الله بن جعفر القمي المنقول من كتاب العروس عن أبي عبد الله ( ع ) لا يترك غسل يوم الجمعة الا فاسق ومن فاته غسل الجمعة فليقضه يوم السبت ومرسلة حريز عن الباقر ( ع ) لابد من غسل يوم الجمعة في السفر والحضر فمن نسي فليعد من الغد فان المراد بفوته يوم الجمعة بحسب الظاهر انما هو فوته في مجموع اليوم وعلى تقدير انصرافه إلى إرادة فوته في وقته المعهود اي قبل الزوال فليحمل على ما عرفت بقرينة ساير الروايات ثم إنه لافرق على الظاهر في مشروعية القضاء بين فوته عمدا أو لعذر كما عن المشهور لاطلاق خبر سماعة وموثقة ابن بكير وخبر عبد الله بن جعفر القمي ولا ينافيه تعليقه في مرسلة الهداية والفقه الرضوي على النسيان لعدم ظهورهما في إرادة المفهوم بل شهادة سياقهما بكون الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع كظهور قوله ( ع ) في خبر سماعة فإن لم يجد فليقضه يوم السبت في إرادة ذلك لمريد الغسل وعلى تقدير ظهورها في إرادة المفهوم فليس على وجه يصلح لتقييد المطلقات فما عن الحلى من أنه لو تركه تهاونا ففي استحباب قضائه يوم السبت اشكال انتهى في غير محله وعن الصدوقين التعبير بمثل المرسلة المتقدمة عن الهداية فاستظهر منهما اختصاص القضاء بالناسي وعبارتهما قابلة للحمل الذي عرفته في المرسلة وعلى تقدير ارادتهما الاختصاص فقد عرفت ضعفه وهل يلحق بيوم السبت ليلته في جواز قضائه فيه كما حكى عن ظاهر الأكثر أم لا كما عن غير واحد نقله وجهان من الاقتصار على مورد النصوص مع ما فيها من الاشعار بإرادة القضاء كالأداء في اليوم ومن دعوى الأولوية وتنقيح المناط التي عهدتها على من يدعى القطع بها ولا يجدى في اثبات الالحاق دعوى جرى القيد الوارد في الروايات من قضائه اخر النهار أو يوم السبت مجرى العادة من عدم فعل القضاء غالبا الا في اليوم فان غاية هذه الدعوى عدم دلالة القيد على إرادة المفهوم لا ثبوت الحكم لغير الموضوع المذكور في القضية من غير دليل فالقول بعدم الالحاق أشبه بالقواعد نعم لا بأس باتيانه في ليلة السبت بقصد الاحتياط ورجاء المطلوبية وان تمكن من تحصيل الجزم بالنية بتأخيره إلى اليوم على الأقوى ثم إن ظاهر الأصحاب من غير نقل خلاف فيه من أحد كما ادعاه بعض عدم مشروعية القضاء بعد انقضاء نهار السبت لكن عن الفقه الرضوي انه يقضى يوم السبت أو بعده
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 434 | آقا رضا الهمداني