Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 429

Contributors:

P.429
عرفت ان حرمة النبش بعد تحقق الاذن من المالك لا توجب تضييع حقه وقد صرح بعضهم بأنه لو اذن بالصلاة في داره ليس له الرجوع في أثناء الصلاة نظرا إلى ما عرفت من أن الاذن بمثل هذه الأمور يستتبع القيام بموجبه وكيف كان فالامر فيما نحن فيه أوضح بل لا ينبغي الاستشكال فيه ويتفرع عليه انه لو انتقلت الأرض إلى شخص اخر بارت أو شراء ليس لذلك الاخر أيضا نبشه إذ لا ينتقل من المالك الا ما كان له فما عن الشيخ في المبسوط من جوازه للمشترى ضعيف ولو القى متاعه في قبر مسلم عمدا فقد يتخيل جريان مثل ما ذكرناه في الفرع السابق بالنسبة إليه نظرا إلى أنه بالقائه في القبر بعد حكم الشارع بحرمة نبشه وكونه هتكا لحرمة المسلم اقدم على اتلاف ماله فيكون تضرره مسببا عن اقدامه لا عن حكم الشارع بحرمة نبش القبر كي يرفعها قاعدة نفى الضرر وعلى تقدير جهله بالحكم الشرعي وان لم يصدر منه الاقدام على الضرر لكن تضرره مسبب عن جهله لاعن الحكم الشرعي لكن للنظر فيه مجال والمسألة في بعض فروضها لا تخلو من اشكال وان كان الأظهر ما هو ظاهر الأصحاب من جواز استنقاذه مطلقا خصوصا مع امكان ان يقال إن احداث طريق إلى القبر من بعض نواحيه بمقدار الضرورة لاخراج ما القى في القبر لا يعد بنظر العرف هتكا لحرمة الميت بل لا يعد نبشا للقبر وان كان منافيا لاحترامه لكن لا يجب مراعاة الاحترام ما لم يكن تركه هتكا كما هو ظاهر وقد يستدل للجواز بما روى مرسلا ان المغيرة بن شعبة طرح خاتمة في قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبه ففتح موضعا منه فاخذه وكان يقول انا اخركم عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله لكن لا اعتداد بمثل هذه الرواية ولا يبعد كونها من الموضوعات والله العالم وكذا لا يجوز نقل الموتى بعد دفنهم مطلقا ولو إلى أحد المشاهد المشرفة على الأشهر بل المشهور بل عن بعض دعوى الاجماع بالنسبة إلى غير المشاهد المشرفة خلافا لظاهر المحكى عن الوسيلة حيث قال يكره تحويله من قبر إلى قبر ولعله أراد بذلك نقله بعد وضعه في القبر قبل ان يتحقق دفنه وحكى عن ابن الجنيد انه اطلق نفى البأس عن التحويل لصلاح يراد بالميت واما النقل إلى المشاهد فربما يظهر من غير واحد من قدماء الأصحاب وكثير من متأخريهم جوازه وحكى عن بعضهم تقييده بان لم يبلغ الميت حالة يبلغ من نقله هتكه ومثلته بان يصير متقطعا ونحوه احتج المانعون بحرمة نبش القبر والظاهر أنه لا دليل لهم يعتد به سواء كما اعترف به بعضهم واعترضه في المدارك وغيره بخروجه من محل النزاع إذ المراد هنا النقل بعد الدفن من حيث هو كذلك من دون نظر إلى النبش فربما يتحقق النبش لا على وجه محرم أو على وجه محرم لكن الكلام في النقل بعد تحققه ويتوجه عليه ان كلماتهم كما في المتن وغيره وان كانت موهمة لذلك لكن الظاهر أن خلافهم في المقام ليس الا في النقل من حيث النبش كما يدل عليه استدلالهم عليه به مع اعتراف بعض بعدم دليل لهم سواه وتصريح بعضهم بكونه من الصور المستثناة من حرمة النبش وكيف كان فلا يظن بالمانعين التزامهم بحرمة النقل من حيث هو ولو بعد خروج الميت من قبره لوضوح ضعفه حيث لا دليل يعتد به عليه بل قضية الأصل وغيره كون حكم النقل من حيث هو مع قطع النظر عن النبش ما عرفت من الكراهة إلى بلد خر غير المشاهد والاستحباب إليها ويحتمل ان يكون محل الكلام في هذا المقام تحويله المستعقب للنبش من قبر إلى قبر لا نفس النقل من حيث هو ولا النبش من هو كما يؤيده افرادهم إياه بالعنوان وجعله فرعا مستقلا فيكون الدليل على حرمته الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة مع ما فيه بنفسه من هتك الحرمة كما في النبش وكيف كان فإن كان مراد المانعين هو المنع من النقل المتوقف على النبش من حيث كونه كذلك لاستلزامه النبش المحرم لا لذاته فالشأن انما هو في اثبات حرمة النبش على وجه يعم محل الكلام أي النقل إلى المشاهد المشرفة فإنه قد يقال إن عمدة مستند حرمة النبش كما عرفت هو الاجماع وهو مفقود في مورد الخلاف فمقتضى الأصل الجواز فضلا عن الروايات الآتية المعتضدة ببعض الاعتبارات العقلية والنقلية التي تقدمت الإشارة إليها اجمالا عند البحث في النقل إلى المشاهد وأجيب عنه باطلاق الاجماعات المنقولة بل اطلاق أوامر الدفن وغير ذلك وفيه مالا يخفى فان اطلاق الاجماعات بعد تسليم حجيتها لا يجدي مع معلومية الخلاف في بعض افراد المطلق وتنصيص الناقل أو غيره على ذلك واما اطلاق أوامر الدفن فقد عرفت تقريب الاستدلال به مع ما فيه من الضعف عند التكلم في نقل الموتى إلى المشاهد فراجع وبهذا ظهر لك انه ان أراد المانعون المنع من النقل المستعقب للنبش من حيث هو فلا يجديهم الاجماع المحقق أو المنقول لاثبات مدعاهم في محل النزاع واما ما أشار إليه المجيب بقوله وغير ذلك فليس الا ما عرفته في محله من كون النبش مثلة بالميت وهتكا لحرمته وفيه ان القائل بالجواز لا يرى كون النبش وكذا تحويله من قبره هتكا لحرمته إذا تحقق لأجل النقل إلى المشاهد بل يراه تعظيما له واعتناء بشأنه والمحكم فيه العرف فالتحقيق انه ان صدق عرفا كون نبش القبر مطلقا أو نقله من قبره مطلقا ولو في محل النزاع توهينا بالميت وهتكا لحرمته فلا محيص عن الالتزام بحرمته اللهم الا ان يستدل لجوازه بالاخبار الخاصة الآتية التي سيأتي التكلم فيها إذ لا مجال لانكار كون القاعدة المستفادة من النص والاجماع حرمة توهين الميت وهتك احترامه بالمثلة ونبش قبره أو نقله ما لم يدل دليل خاص على جوازه ووقوع الخلاف في المقام لا يوهن مثل هذا الاجماع الذي ادعيناه فان المخالف انما اجازه اما لزعمه عدم كونه هتكا لحرمته أو لبنائه على استفادته من الاخبار والا فالأصل فيه المنع كما سيظهر ذلك من بعضهم الذي سيأتي نقل عبارته لكن الانصاف عدم كونه هتكا للحرمة ولا توهينا بالميت بنظر العرف خصوصا بعد تعارف النقل إلى المشاهد وصيرورته من انحاء احترامات الميت بل الانصاف عدم تحقق الهتك عرفا في الموارد التي التزم ابن الجنيد