Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 390

Contributors:

P.390
لجميع البدن لكن قد يغلب على الظن كونه حقيقة في الثوب الشامل الذي تستتر به المرأة لا مطلقا فلا يبعد ان يكون اطلاق الفقهاء مأخوذا منه وأن يكون تفسير البعض تفسيرا بالأعم كما أنه يحتمل قويا كون استعماله في ازار المرأة أيضا في الأصل للمناسبة بينه وبين المعنى الأول من حيث كون المرأة عورة فليتأمل وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في جواز الاجتزاء بما وصفناه في اجزاء الكفن الواجب بل لا خلاف فيه على الظاهر كما يظهر من غير واحد الا من صاحب المدارك وبعض من تبعه فظنوا عدم جواز الاجتزاء بالميزر ووجوب التكفين بثوبين شاملين وقميص أو بثلاثة أثواب شاملات مخيرا بينهما مدعيا استفادته من الاخبار ونسبة إلى ابن الجنيد والصدوق قال في المدارك بعد نقل جملة من الاخبار التي سيأتي نقلها اما الميزر فقد ذكره الشيخان واتباعهما وجعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة ولم أقف في الروايات على ما يعطى ذلك بل استفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد أو الأثواب الثلاثة وبمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه فقال لا بأس ان يكون الكفن لمثه أثواب يدرج فيها ادراجا أو ثوبين وقميصه له قريب منه عبارة الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه فإنه قال الكفن المفروض ثلاثة قميص وازار ولفافة سوى العمامة والخرقة فلا تعد من أن الكفن وذكر قبل ذلك ان المغسل للميت قبل ان يلبسه القميص يأخذ شيئا من القطن وينثر عليه ذريرة ويجعل شيئا من القطن على قبله ويضم على رجليه جميعا ويشد فخذيه إلى وركيه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ ومقتضاه ان المئزر عبارة عن الخرقة المشقوقة التي يشد بها الفخذان والمسألة قوية الاشكال ولا ريب ان الاقتصار على القميص واللفافتين أو الأثواب الثلاثة الشاملة للجسد مع العمامة والخرقة التي يشد بها الفخذان أولى انتهى وعن الأمين الأسترآبادي انه تبع صاحب المدارك الذي هو أستاذه كما في الحدائق في القول وبالغ في الطعن على المشهور حتى أنه نسبه إلى جمع من المتأخرين غفلة عن انه قول جل الأصحاب قديما وحديثا لولا كلهم وقال فيما حكاه عنه صاحب الحدائق وقد وقع من جمع من المتأخرين سهو عظيم حيث زعموا ان من جملة الكفن الواجب المئزر وفسروه بثوب يكون من السرة إلى الركبة مع أنه لا دلالة في الأحاديث على ذلك انتهى ولقد أطال في الحدائق في ابطال هذه المقالة وأوضح ان الإزار الذي يفهم اعتباره من جملة من الاخبار ليس الا ما عبر عنه الأصحاب بالمئزر وقد تعرض لنقل جملة من عبائر القدماء كالمفيد والشيخ وابن أبي عقيل وعلي بن بابويه والصدوق الدالة على أن المئزر من اجزاء الكفن الواجب وان اختلفت عبائرهم حيث عبر عنه بعضهم بالمئزر واخر بالإزار والذي أوقع صاحب المدارك في الوهم حيث ظن موافقة الصدوق لما اختاره تعبير الصدوق عنه بالإزار واطلاق المئزر في عبارته الأخيرة على الخرقة التي تشد على العورة وكيف كان فالذي يتوجه على هذه المقالة أولا ان الرجوع في تشخيص ما يجزى في اجزاء مثل الكفن إلى ما هو المعهود لدى المتشرعة مع شدة الاهتمام بأمره شرعا وعرفا ومجبولية الناس على مراعاة الاحتياط فيه مهما تيسر أوثق من الاستبداد بالرأي فيما يفهم من ظواهر الاخبار لقضاء العادة بكون مثل الفرض مما تعاطاه المتشرعة خلفا عن سلف يدا بيد فلو ظن ظان ظهور الاخبار في خلاف ما بأيديهم مع كون المشهور بين العلماء الذين وصلت الاخبار الينا بواسطتهم صحة عملهم لوجب الجزم بكونه لشبهة أو كون الاخبار عليلة أو ان المراد بها خلاف ظاهرها والا لم يعدل الأصحاب عنها قطعا وثانيا ان جملة من الاخبار ناطقة بكون الثوب الذي يشد على الوسط الذي يسمى بالإزار والمئزر من اجزاء الكفن الواجب منها صحيحة عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) كيف اصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة فيشد بها على مقعدته ورجليه قلت فالإزار قال لا انها لا تعد شيئا انما تصنع لتضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن أفضل منها ثم يخرق القميص إذا غسل وينزع من رجليه قال ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه في الوسائل هذا تصحيف والصحيح يرد فضلها على وجهه ذكره صاحب المنتقى ويأتي ما يشهد له انتهى تقريب دلالة الرواية انه حيث إن الإمام ( ع ) امره بالخرقة المذكورة توهم الراوي كونها بمنزلة الإزار المعهود المعذور من اجزاء الكفن لإفادتها فائدته أو توهم كونها بعينها هي الإزار فاستفهم عنها فكأنه قال فالإزار غير لازم أو قال فالإزار هذه الخرقة فأنكر عليه الإمام ( ع ) وبين ان هذه الخرقة لا تعد من الكفن فليست بالإزار والمعدود من الكفن ومن المعلوم انه لاوقع لتوهم الاجتزاء بها عن الإزار الا إذا كان المراد بالإزار ما يشد على الوسط ويتستر به العورة لا اللفافة الشاملة لجميع البدن واما قوله ( ع ) ثم الكفن إلى اخره فهو مسوق لبيان بعض ما يختفي على السائل لا لبيان مهية الكفن ولذا لم يتعرض لذكر اللفافة المعلوم نصا واجماعا بل ضرورة كونها من الكفن وترك ذكر الإزار أيضا كذلك مع أنه علم من نفس هذه الرواية فضلا عن غيرها اعتباره فحيث كان السائل يعرف اجزائه اجمالا كما يدل عليه قوله فالإزار وكذا قول الإمام ( ع ) وما يصنع من القطن أفضل منها كان بيان الاجزاء مفصلا مستدركا وانما أراد عليه السلام بيان بعض الأمور الخفية التي منها اعتبار قميص غير مزرور وعمامة بالكيفية المذكورة والله العالم و * ( منها ) * ماروا معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( ع ) قال يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه وازار وخرقة يعصب بها وسطه وبرد يلف فيه وعمامة يعمم بها ويلقى فضلها على صدره في الوسائل رواه الشيخ باسناده عن سهل بن زياد مثله الا أنه قال ويلقى فضلها على وجهه والمراد بالإزار ليس الا المئزر لما عرفت من كونه حقيقة فيه وكونه هو المعنى الشايع الذي يراد منه شرعا وعرفا وعلى تقدير كونه حقيقة فيما يلف على البدن أيضا فالمراد منه في المقام ليس الا الأول بقرنية ما