Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 615

Contributors:

P.615
أو غسله للصلاة إرادة كونه شرطا تعبديا من غير جهة النظافة ينافيه سياق الاخبار فإنها تشهد بان الامر بالنضح مع الجفاف كالأمر بالغسل مع الرطوبة انما هو لإزالة الأثر الشرعي الحاصل بالملاقاة فحيث علم أن الأثر الحاصل بالملاقاة مع الجفاف لم يبلغ مرتبة يجب التنزه عنه في الأشياء المشروطة بالطهور فهم من ذلك ان الامر بإزالته بالنضح ليس الا للاستحباب ولذا لم يفهم المشهور من هذه الأخبار ونظائرها مما ورد فيه الامر بالنضح الا ذلك وان شئت قلت إن اعراض المشهور عن هذا الظاهر وحملهم للامر على الاستحباب يكشف عن عثورهم على قرينة داخلية أو خارجية أرشدتهم إلى ذلك فما في الحدائق من الالتزام بوجوبه تعبدا ضعيف وقد ظهر بما أشرنا إليه من أن النضح ليس شرطا تعبديا محضا بل لإزالة نحو من القذارة التي لم تجب ازالتها ان الامر بنضح الثوب انما هو لكونه أقل المجزى والا فالغسل أو صب الماء عليه أبلغ في تنظيفه فيغنيه ذلك عن النضح بلا تأمل وقد ورد الامر بصب الماء على الثوب الذي اصابه الكلب في صحيحة أبي العباس فهو بحسب الظاهر لبيان الاجتزاء بالصب وعدم الحاجة إلى الغسل فلم يقصد بها ارادته بالخصوص بحيث ينافيه الأخبار الدالة على كفاية النضح ويحتمل ارادته بالخصوص لكونه أولى وأفضل ويحتمل أيضا ان يكون المراد بالصب ما يعم النضح توسعا وكيف كان فالظاهر أنه يكفي مطلق النضح ولا يعتبر فيه الاستيعاب لاطلاق النصوص والفتاوى وما يظهر من بعض من اعتبار الاستيعاب ليكون بمنزلة الصب حتى لا يتحقق التنافي بين الاخبار الامرة به وبين ما ورد فيه الامر بالصب ضعيف لاستلزامه ارتكاب خلاف الظاهر في جميع الأخبار نعم لو قيل بأنه يتحقق بالنضح المستوعب مفهوم الصب أمكن ان يقال بان تقييد اطلاق النضح بالرواية التي ورد فيها الامر بالصب أولى من ارتكاب مخالفة الظاهر في هذه الرواية بحمل الصب على المعنى الأعم أو غيره من المحامل فان التقييد أهون من سائر التصرفات ولا ينافيه كون الصب أعم من النضح من وجه حيث لا يصدق على الماء المتصل اجزائه الملقى على الثوب دفعة اسم النضح ويصدق عليه اسم الصب لما عرفت من أن الامر بالنضح لكونه أقل المجزى لا لكونه متعينا لكن يتوجه على ذلك مضافا إلى منع الصغرى ما مر مرارا من أنه لا مقتضى لحمل المطلق على المقيد في المستحبات بل مقتضى الأصل ابقاء كل من المطلق والمقيد على ظاهره ولا منافاة فان المانع من ابقاء المطلق على اطلاقه انما هو الالزام بخصوص المقيد دون مجرد محبوبيته التي ينبعث منها الامر الاستحبابي فإذا ورد مثلا ان أفطرت فاعتق رقبة وورد أيضا ان أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة وكان التكليف الزاميا نقول إذا تعين الاتيان بالمقيد في مقام الخروج من عهده هذا التكليف الوجوبي أعني كفارة الافطار كما هو مقتضى ظاهر الامر بالمقيد امتنع الاجتزاء باي فرد يكون من افراد المطلق كما يقتضيه اصالة الاطلاق في المطلق فيكشف ذلك عن أن مراد الامر بقوله أعتق رقبة لم يكن الا بيان أصل الحكم في الجملة على سبيل الاهمال وقد بين تمام مراده بذكر المقيد فيكون المقيد قرينة كاشفة عما أريد بالمطلق هذا إذا أريد من المقيد ظاهره وهو الوجوب التعييني واما ان لم تكن الخصوصية المتقيد بها المطلوب مقصودة بالالزام بان كان الامر المتعلق به بالخصوص ندبيا بلحاظ كونه أفضل الافراد أو وجوبيا تخييريا فلا يتحقق التنافي بينه وبين إرادة الاطلاق من المطلق فيدور الامر في الفرض بين رفع اليد عن اصالة الاطلاق وبين التصرف في ظاهر المقيد والأول أولى الا لمجرد كونه أشبع بل لأن ظهور المطلق في الاطلاق موقوف على عدم بيان إرادة المقيد حتى يتمشى فيه دليل الحكمة المقتضى لحمل المطلق على الاطلاق والمقيد بظاهره بيان لما أريد من المطلق فيكون ظهور المقيد في الوجوب التعييني حاكما على ظهور المطلق في الاطلاق هذا إذا كان التكليف من أصله الزاميا واما إذا كان ندبيا فالطلب المتعلق بالمقيد على تقدير كون الخصوصية مقصودة بالطلب لا يقتضى الا كون هذا الفرد بالخصوص مستحبا ولا منافاة بينه وبين إرادة الاطلاق من المطلق لجواز ان يكون للطبيعة بلحاظ تحققها في ضمن أي فرد تكون مرتبة من المحبوبية مقتضية للامر بها امرا ندبيا أو الزاميا وأن يكون لبعض افرادها مزية مقتضية للامر بايجاده في مقام الامتثال امرا ندبيا فيكون هذا الفرد أفضل الافراد فلا يستكشف من الامر الندبي المتعلق بالمقيد ان مراد الامر بأمره المطلق هو هذا المقيد بالخصوص فلا يصلح ان يكون هذا الامر الندبي لأن يكون بيانا للمطلق حتى يكون ظهوره حاكما على اصالة الاطلاق كما لا يخفى على المتأمل واما البحث في البدن إذا كان ملاقيا للكافر وأخويه فيغسل من ملاقاتها إذا كان أحد المتلاقيين رطبا رطوبة مسرية كما هو واضح وقيل يمسح بالتراب ان كان كل من المتلاقيين يابسا وجوبا كما عن ظاهر بعض القدماء واستحبابا كما يظهر من بعضهم على ما حكى ولا يبعد ان يكون هذا هو مراد الجميع وان عبروا بما يشعر بالوجوب وربما الحق بعضهم بها الفارة والوزغة والأرنب وعن المبسوط استحباب ذلك من كل نجاسة ولم يثبت ذلك في شئ منها لا وجوبا ولا استحبابا حيث لم نقف على ما يدل عليه في شئ منها عدا ما ستسمعه في الكافر ولكن مع ذلك لا يبعد الالتزام باستحبابه مسامحة اعتمادا على فتوى هؤلاء الأعاظم الذين لا يظن بهم صدور مثل هذا الحكم منهم لاعن مستند وربما يستدل عليه في خصوص الكافر بخبر القلانسي قلت لأبي عبد الله ( ع ) القى الذمي فيصافحني قال امسحها بالتراب وبالحائط قلت فالناصب قال اغسلها بعد الغاء خصوصية الذمي كخصوصية المصافحة لكن مقتضاه استحباب الغسل في الناصب دون المسح ولا يبعد ان يكون الامر به لكونه أفضل لا متعينا والله العالم وإذا أخل المصلى بإزالة النجاسة التي يجب ازالتها عن ثوبه وبدنه فاما ان يكون عالما بها أي بوجود تلك النجاسة في ثوبه وبدنه ملتفتا إليه حال الصلاة واما ان يكون ناسيا لها حال الصلاة