Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 606

Contributors:

P.606
ريب في أنه أحوط ثم إنه يظهر مما حكى عن الشهيد في الذكرى ان المراد باشتراط الورود بقاء الماء بصفة الواردية والجريان إلى تمام زمان الغسل ولذا خص اعتباره بغير غسل الأواني ونحوها مما أمكن فيه رعاية هذا الشرط واحتمل في ذيل كلامه الاكتفاء بوروده في أول زمان الملاقاة فلا يكون غسل الأواني ونحوها مستثنى مما اعتبر فيه هذا الشرط قال في محكى الذكرى الظاهر اشتراط ورود الماء على النجاسة لقوته بالعمل إذ الوارد عامل والنهى عن ادخال اليد في الإناء فلو عكس نجس الماء ولم يطهر وهذا ممكن في غير الأواني وشبهها مما لا يمكن فيه الورود الا ان يكتفى بأول وروده ثم قال مع أن عدم اعتباره مطلقا متوجه انتهى وعن بعض انه بعد أن حكى عبارة الذكرى وقوله فيها بالاكتفاء في الأواني وشبهها بأول وروده قال الحق انه لايراد بالورود أكثر من هذا والا لم يتحقق الورود في شئ مما يحتاج فصل الغسالة عنه إلى معونة شئ اخر انتهى أقول بناء على اشتراط الورود لافرق بين الأواني وشبهها وبين ما ينفصل عنه الغسالة بسرعة فيعتبر في غسل الأواني أيضا ايصال الماء المستعمل في تطهير ها إلى كل جزء جزء من اجزائها بطريق الورود فلو عكس لم يظهر فيعتبر في غسل الانية مثلا صب الماء فيها وادارته إلى أن يستوعبها الماء بحيث يكون الماء الواصل إلى كل جزء جزء من اجزائها واردا عليه فلو وقف الماء في الانية ووصل إليه أطرافها على وجه صار الماء بالنسبة إليها مورودا لم يجز فالفرق بين الأواني وشبهها وبين غيرها انما هو في سرعة انفصال الغسالة عنه وعدم استقرارها معه وبطؤه وهذا لا ينافي اشتراط كون ما يستعمل في التطهير واردا على الاطلاق فليتأمل ثم اعلم أن ما ذكرناه انفا من وجوب عصر الثياب أو ما يفيد فائدته انما هو فيما عدا بول الصبي الذي لم يأكل واما فيه فلا يجب ذلك كما نبه عليه المصنف بقوله الا من بول الرضيع فإنه يكفي صب الماء عليه بلا خلاف فيه على الظاهر كما يشهد له حسنة الحلبي أو صحيحته قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال يصب عليه الماء وان كان قد اكل فاغسله غسلا والغلام والجارية في ذلك شرع سواء وعن الفقه الرضوي وان كان بول الغلام الرضيع فصب عليه الماء صبا وان كان قد اكل فاغسله والغلام والجارية سواء ولا يعارضهما موثقة سماعة المضمرة قال سئلته عن بول الصبي يصيب الثوب فقال اغسله قلت فإن لم أجد مكانه قال اغسل الثوب كله فان هذه الرواية بحسب الظاهر مسوقة لبيان نجاسته فالمراد بغسل الثوب تطهيره بالماء وقد دل الخبران المتقدمان على أن تطهيره يحصل بصب الماء عليه فيكون المراد بالغسل ما يعم الصب أو ان المراد به خصوص الغسل المقابل للصب وقد تعلق الامر به بالخصوص بلحاظ كونه مجزيا مطلقا سواء كان الصبي رضيعا أو غير رضيع فيكون تعلق الامر به بالنسبة إلى الرضيع باعتبار كونه مجزيا لا متعينا وعلى تقدير كون المراد بالصبي خصوص الرضيع أيضا لا تنافي بين الروايات فان الغسل أكمل افراد الواجب فالامر به للوجوب التخييري لا العيني ولا ضير فيه والحاصل ان الخبرين الأولين نصان في كفاية الصب المقابل للغسل فلا يعارضهما ظهور المضمرة في لعين الغسل واحتمل الشيخ ان يكون المراد بالصبي في هذه الرواية من اكل الطعام ولا يخفى ما في حملها على ارادته بالخصوص من البعد وكذا لا يعارضهما خبر الحسين بن أبي العلا قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي يبول على الثوب قال تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره لقصوره عن المكافئة من حيث السند واعراض الأصحاب عن ظاهره مع ما فيه من الاشعار بعدم إرادة الغسل المعتبر في سائر النجاسات فالامر بعصره منزل على الاستحباب أو انه جار مجرى العادة واحتمل في المدارك تنزيله على ما إذا توقف عليه اخراج عين النجاسة من الثوب وفيه نظر لأن مقتضى الاطلاق وجوبه مطلقا مع أن استخراج العين بالعصر ان كان لدى استهلاكها في الماء الوارد عليه لم يجب والا فلا يجدى لأن غلبة المطهر وقاهريته شرط في التطهير جزما وكيف كان فلا اشكال في الحكم لكن ظاهر الصحيحة وكذا الرضوي جريان الحكم في الصبية أيضا كما حكى عن ظاهر الصدوقين واختاره في الحدائق وهو خلاف ما ذهب إليه الأكثر بل المشهور حيث خصوه بالصبي فلا يبعد ان يستكشف من اعراض المشهور عن هذا الظاهر كون قوله ( ع ) والغلام والجارية في ذلك شرع سواء راجعا إلى خصوص الجملة الأخيرة أعني قوله وان كان قد اكل ويحتمل أيضا إرادة مساواتهما في أصل النجاسة لافى كيفية التطهير وربما يشهد لما عليه المشهور ما في بعض الأخبار من التفصيل بينهما مثل العاميين المروتين عن النبي صلى الله عليه وآله في محكى الناصريات وغيره أحدهما يغتسل من بول الجارية وينضح على بول الصبي ما لم يأكل وثانيهما ان النبي صلى الله عليه وآله اخذ الحسن بن علي فأجلسه في حجره فبال عليه قال فقلت له لو اخذت ثوبا فأعطيتني ازارك فاغسله فقال انما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر والمروى عن زينب بنت جحش عن النبي صلى الله عليه وآله انه دعا بماء فصب على بول الحسين ( ع ) ثم قال يجزى الصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية الحديث ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه ان عليا ( ع ) قال لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل ان يطعم لأن لبنها يخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثبوت ولا بوله قبل ان يطعم لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين لكن ظاهر هذه الرواية طهارة بول الغلام كما أن ظاهرها نجاسة لبن الجارية فيحتمل جريها مجرى التقية كما أنه يؤيد ذلك كون راويه عاميا كما أن ما في العاميين من الامر بالنضح على بول الصبي يشعر بطهارته فيشكل الاعتماد على مثل هذه الروايات مع ما فيها من ضعف السند لكن مع ذلك كله لا يبعد دعوى انجبارها بالنسبة إلى ما فيها من غسل بول الأنثى بشهرته بين الأصحاب فالقول به كما هو المشهور لو لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط والله العالم تنبيهات الأول المراد بالرضيع هو الغلام المتغذى