Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 577

Contributors:

P.577
غسل ما لاقى عين النجاسة واما ما لاقى الملاقى لها بعدما أزيل عنه العين بالتمسح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شئ منها فلا يجب غسله كما يستفاد من المعتبرة على انا لا نحتاج إلى دليل على ذلك فان عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب إذ لا تكليف الا بعد البيان ولا حكم الا بعد البرهان ثم جرى على قلمه تعريضا على المشهور القائلين بالسراية بعض الكلمات التي لا يناسب صدورها من مثله عصمنا الله من الزلل في القول والعمل وعن موضع اخر من كتابه بعد ذكر النجاسات العشرة في طي مفاتيح قال مفتاح كل شئ غير ما ذكر فهو طاهر ما لم يلاق شيئا من النجاسات برطوبة للأصل السالم من المعارض وللوثق كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر انتهى وظاهر هاتين العبارتين التزامه بسراية النجاسة من أعيان النجاسات ووجوب غسل ما يلاقيها مطلقا ولو بعد زوال العين وانكارها بالنسبة إلى المتنجس لكن قد يلوح من بعض عبائره المحكية عنه التي سيأتي نقلها انكار ذلك أيضا والتزامه بدوران حكم النجاسة مدار عينها الا في الموارد التي ثبت تعبدا وجوب غسل ملاقيها كالثوب والبدن دون سائر الأجسام وجعل ذلك وجها للحكم بطهارة البواطن وبدن الحيوانات بزوال العين عنها لا لخصوصية فيها وربما يلوح هذا المعنى أي دوران حكم النجاسات مدار عينها من السيد ره في بعض كلماته المحكية عنه كاستدلاله لجواز استعمال المايعات الطاهرة غير الماء في تطهير الثوب بان تطهير الثوب ليس الا إزالة النجاسة عنه وقد زالت بغير الماء مشاهدة لأن الثوب لا يلحقه عبادة واصرح من ذلك ما حكى عنه من القول بجواز تطهير الأجسام الصيقلية بالمسح بحيث يزول عنها العين معللا لذلك بزوال العلة وعن المحدث الكاشاني بعد أن حكى هذا القول والاستدلال عن السيد قال وهو لا يخلو من قوة إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات اما وجوب غسلها بالماء من كل جسم فلا فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره الا ما خرج بدليل يقتضى اشتراط الماء كالثوب والبدن ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين وطهارة أعضاء الحيوان النجسة غير الادمى كما يستفاد من الصحاح انتهى ولا يخفى عليك ان هذا المعنى الذي يظهر من السيد ماله إلى انكار السراية رأسا حتى بالنسبة إلى النجاسات العينية لكن الظاهر بل المقطوع به ان محط نظر هؤلاء الجماعة كما هو صريح العبارة المحكية عن الحلي انما هو انكار كون الأجسام الجامدة المتأثرة بملاقاة النجاسات كأعيانها من حيث الحكم واما المايعات الملاقية لها التي تتأثر ذواتها بملاقاة النجس فلا خلاف في كونها كأعيانها في وجوب ازالتها عن الثوب والبدن وغيره من اثار التنجس كما يشهد بذلك التدبر في كلماتهم ثم انا وان استظهرنا من الحلي والسيد القول بمنع السراية لكن القائل به صريحا انما هو المحدث الكاشاني ولذا جل من تأخر عنه ممن تعرض لابطال هذا المذهب جعلوه من متفرداته وطعنوه بمخالفته للاجماع بل عن بعضهم الترقي عن ذلك وطعنه بمخالفته للضرورة * ( أقول ) * ان أريد بالضرورة غير معناها الذي تقدم الكلام في كفر منكره فله وجه والا فرميه بذلك غفلة من الرامي فان ضروريات الشرع في هذه الاعصار منحصرة في الاحكام الكثيرة الدوران في كلمات الشارع من الكتاب والسنة القطعية كالصلاة والصوم والزكاة ونحوها مما لا يختفي شرعيتها على من راجع الكلمات المعلومة الصدور من الشارع واما ما عداها من الاحكام وان كانت اجماعية أو ضرورية لدى المتشرعة في هذا الاعصار بان عرفها جميعهم بحيث لم يحتملوا خلافها فاثبات صدورها من الشارع ولو بعد تسليم كونها كذلك يحتاج إلى مقدمات نظرية كقاعدة اللطف أو استكشاف رأى الرئيس من اجتماع المرؤسين أو قضاء العادة بوصول الحكم إليهم يدا بيد إلى غير ذلك من المقدمات التي غايتها بعد الاذعان بها صيرورة الحكم بواسطتها قطعيا والاحكام الضرورية عبارة عن الاحكام التي قياساتها معها بان كان صدورها من النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام بديهيا بحيث يكون الاعتراف بصدقهم كافيا في الاذعان بتحققها من غير احتياجها إلى توسيط مقدمة خارجية من اجماع ونحوه وكيف كان فالذي يمكن ان يستدل به للسراية أمور * ( الأول ) * اجماع العلماء عليها خلفا عن سلف كما يكشف عن ذلك ارسالهم ارسال المسلمات التي لا يشوبها شائبة انكار مع تصريح جملة منهم بكونها اجماعية الثاني معروفيتها لدى المتشرعة ومغروسيتها في أذهانهم على وجه يزعمونها من ضروريات المذهب فيستكشف بها وصول الحكم إليهم يدا بيد عن الأئمة ( ع ) * ( الثالث ) * الأخبار المستفيضة الدالة عليها فمنها ما يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقي التنجس وحرمة الانتفاع به ان كان مايعا ولو مع خلوه من عين النجاسة كالمستفيضة الدالة على نجاسة الماء القليل الواقع فيه شئ من النجاسات والأخبار الدالة على نجاسة السمن والزيت وغيرهما من المايعات التي مات فيها الفارة ونحوها وما دل على عدم جواز الاستصباح بأليات الغنم المقطوعة من الحي معللا بأنه يصيب الثوب والبدن وهو حرام وهذه الطائفة من الاخبار انما تنهض حجة على من انكر السراية رأسا وقال بدوران النجاسة مدار عينها كما ربما يستشعر من عبارة السيد وبعض عبائر المحدث المتقدم ونحوها الأخبار الدالة على وجوب غسل الثوب والبدن وغيرهما من الأجسام الملاقية للنجس الدالة على عدم كفاية إزالة عينها بغير الغسل بل في بعضها الامر بغسل الملاقى للميتة ونحوها مما لا يبقى فيه اثر محسوس بعد جفافه ولا يعارضها ما يظهر من بعض الأخبار من دوران حكم النجاسة مدار عينا لعدم المكافئة خصوصا مع اعراض الأصحاب عنه و * ( منها ) * موثقة عمار في الرجل يجد في انائه فارة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا واغتسل وغسل ثيابه وقد كانت الفارة متسلخة فقال إن كان رآها قبل ان يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما