Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 558

Contributors:

P.558
الشرعية وفتاويهم وأمرهم ونهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه صلى الله عليه وآله فإنهم نقلة عنه وحفظة الشريعة وتراجمة لوحيه كما استفاضت به اخبارهم انتهى وفيه مالا يخفى من عدم ارتباط كونهم حفظة للشريعة وتراجمة للوحي بالمدعى نعم ربما يظن من صيرورة اللفظ حقيقة لدى المتشرعة في معنى كون هذا المعنى هو المراد بهذه الكلمة في استعمالات الشارع وان صيرورتها حقيقة فيه نشاء من ذلك لكن لا يعتنى بمثل هذه الظنون ما لم تتحقق وقد يجاب عن المناقشة أولا بتسليم كون النجس مستعملا في معناه العرفي وهو القذارة لكن القذارة التي يراها الشارع قذارة هي القذارات التي امر بالتجنب عنها أي النجاسات دون الأجسام الطاهرة شرعا وثانيا بان تفريع حرمة قربهم من المسجد الحرام قرينة على إرادة القذارة الخاصة الموجبة لحرمة الدخول في المسجد وهى النجاسة الشرعية إذ لا يجب تجنب المساجد عن غير النجس الشرعي اجماعا وفيه ان غاية ما يمكن ادعائه كون كل ما أوجب الشارع التجنب عنه قذرا عنده لا انحصار القذر لديه فيما أوجب التجنب عنه كيف وبعض الأشياء يستجب التنزه عنه فهو قذر لدى الشارع لكن لم يوجب الاجتناب عنه وعن ملاقيه اما لقصود المقتضى عن سببيته للايجاب أو لوجود المانع واما ما ذكروه من أن التفريع قرينة على إرادة النجس الشرعي للاجماع على عدم وجوب تجنب المساجد عن غير النجس الشرعي * ( ففيه ) * أولا النقض بالقذارات المعنوية الحاصلة بالجنابة والحيض ونحوهما فان اطلاق النجس عليها كاطلاق القذر والرجز والرجس بلحاظ معناه اللغوي غير مستنكر بل شايع فلا مانع من أن يكون المراد بالنجس في الآية الخباثة الباطنية والقذارة المعنوية الحاصلة بالشرك الذي هو أشد قذارة من الاحداث المانعة من دخول المساجد وثانيا ان ما ادعوه من الاجماع مرجعه إلى دعوى الاجماع على انحصار سبب منع المشركين من دخول المسجد الحرام في نجاستهم الظاهرية وهى ممنوعة على مدعيها أشد المنع بل المشركين يحرم دخولهم في المسجد الحرام وان لم نقل بنجاستهم بنص الكتاب واجماع المسلمين بل الضرورة من الدين المستكشفة من استقرار سيرة العامة والخاصة على منعهم من دخول المسجد الحرام بل وكذا غيره من المساجد والمناسك المخصوصة بالمسلمين من المشاهد المشرفة وما يتعلق بها لا لأجل نجاستهم من حيث هي بل لكفرهم الذي هو قذارة باطنية ونجاسة معنوية موجبة لهتك حرمة المسجد ونحوه كيف ولو كان المانع منحصرا في نجاستهم الظاهرية من حيث هي لاتجه اختصاص المنع بما إذا كانت مسرية لما ستعرف من أن الأظهر جواز ادخال النجاسة الغير المتعدية مع أنه لا يظن بأحد ان يلتزم بذلك فليتأمل ثم لو سلمنا دلالة الآية على النجاة المصطلحة فهي أخص من المدعى لعدم شمول المشركين لأغلب أصناف الكفار من أهل الكتاب والمرتدين والمنتحلين للاسلام وما قيل من اطلاق المشرك على كل كافر * ( ففيه ) * انه مبنى على التجوز واما نسبة الاشراك إلى أهل الكتاب ببعض الاعتبارات كما في الكتاب العزيز فلا تصحح ارادتهم من اطلاق المشرك الذي لا يتبادر منه الا إرادة الثنوي والوثني ونحوهم لا مطلق من صح توصيفه بالاشراك ببعض الاعتبارات والا فصدق المشرك على المرائي أوضح من صدقه على اليهود بواسطة قولهم عزير ابن الله وقد اطلق عليه المشرك في جملة من الاخبار مع أنه لا يعمه الاطلاق قطعا هذا مع أن المتبادر من الآية بشهادة سياقها إرادة مشركي أهل مكة التي أنزلت البراءة من الله ورسوله منهم ومنعوا من قرب المسجد الحرام فلا يجوز التعدي عنهم الا بتنقيح المناط أو عدم القول بالفصل ولا يتم شئ منهما بالنسبة إلى أهل الكتاب واستدل أيضا بالأخبار الآتية الدالة على نجاسة أهل الكتاب فإنها تدل على نجاسة سائر أصناف الكفار بالأولوية القطعية وفيه منع الأولوية بالنسبة إلى المنتحلين للاسلام المحكوم بكفرهم وكذا بالنسبة إلى بعض أصناف المرتدين واستدل لنجاسة أهل الكتاب مضافا إلى ما عن صريح السيد وظاهر غيره من دعوى الاجماع عليها المعتضدة بالشهرة المحققة وشذوذ المخالف بل معروفية الحكم بالنجاسة لدى الخاصة على وجه صار شعارا لهم يعرفه منهم علماء العامة وعوامهم ونساؤهم وصبيانهم بل وأهل الكتاب فضلا عن الخاصة بموثقة سعيد الأعرج انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب قال لا وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال سئلته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل يده ولا يتوضأ ورواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في مصافحة المسلم لليهودي والنصراني قال من وراء الثياب فان صافحك بيده فاغسل يدك وصحيحة علي بن جعفر ( ع ) عن أخيه موسى ( ع ) قال سئلته عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام فقال إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام الا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل وسئلته عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة قال لا الا ان يضطر إليه وعن الشيخ انه حمل الاضطرار على التقية حتى لا ينافي نجاسته وصحيحة الأخرى عن أخيه موسى ( ع ) قال سئلته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه قال لا بأس ولا يصلى في ثيابهما وقال لا يأكل كل المسلم مع المجوس في قصعة واحدة ولا يقعده في فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال وسئلته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدرى لمن كان هو هل تصلح الصلاة فيه قال إن اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من نصراني فلا يصلى فيه حتى يغسله وروايته الأخرى أيضا عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وارقد معه على فراش واحد وأصافحه قال لا ورواية هارون بن خارجة قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) انى أخالط المجوس فاكل من طعامهم فقال لا ومفهوم رواية سماعة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه قال الجنوب وصحيحة محمد بن مسلم قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن انية أهل