Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 509

Contributors:

P.509
وجهان من أن العجز عن الطهارة المائية اخذ قيدا في موضوعية الموضوع فهو جهة تقييدية لا تعليلية فالتيمم لضيق الوقت عاجز عن الطهارة المائية لصلاة ضاق وقتها لا مطلقا فهو بالمقايسة إلى سائر الغايات متمكن من الطهارة المائية خصوصا إذا لم يكن الاشتغال بالوضوء أو الغسل في خلال الصلاة منافيا لصورتها ومن أن العجز في الجملة اثر في شرعية التيمم فمتى تيمم فقد فعل أحد الطهورين وحصلت الطهارة فله الاتيان بجميع ما هو مشروط بالطهور وهذا هو الأقوى فان كون الجهة تقييدية لا يؤثر في امكان اتصاف المكلف في زمان واحد بكونه متطهر أو غير متطهر فهو بعد ان فعل أحد الطهورين متطهر والا لم يجز له فعل الصلاة ومتى كان متطهرا جاز له فعل الجميع والا لتخلف اثر الطهارة عنها أو لزم ان لا يكون الطهارة من حيث هي شرطا لها والثاني خلاف ما يقتضيه الأدلة والأول باطل بالضرورة نعم لو كان اثر التيمم مجرد رفع المنع من فعل الغايات لا الطهارة لأمكن التفكيك بينها لكنك عرفت في محله ان الحق خلافه فتحقق انه متى استبيح فعل الصلاة استبيح ساير الغايات لا يقال إنه إذا تيمم عند الضيق وترك الصلاة عصيانا للزم ان يباح له ما دام في الوقت ساير الغايات كما أبيح له الصلاة وهذا مما يقطع ببطلانه لأنا نقول انما يصح منه التيمم على تقدير اتيانه بالصلاة التي ضاق وقتها لا مطلقا لا لاختصاص وجوب المقدمة وصحتها بموصلتها كما قد يتوهم بل لان التيمم لا يصح الا ممن عجز عن استعمال الماء ولا يعجز عن ذلك الا على تقدير اتيانه بالصلاة في الوقت ولا مدخلية لايجاب الصلاة عليه في وقتها في عجزه عن الطهارة المائية وانما المؤثر فيه امتثاله لهذا الواجب فإن كان المكلف اتيا بالصلاة في وقتها فهو عاجز والا فلا فصحة تيممه مراعاة بفعل الصلاة بعده فإذا فعلها كشف عن كونه عاجزا عن الوضوء والغسل والا انكشف فساد تيممه وبعبارة أخرى التيمم طهور لمن كان معذورا في استعمال الماء وانما يعذر في ذلك لو صلى بتيممه واما العاصي بترك الصلاة فلا يقبل الاعتذار منه بوجوب الصلاة عليه وعدم قدرته على فعلها مع الطهارة المائية كما هو واضح وقد تقدم في صدر الكتاب عند البحث عن وجوب المقدمة مع اشتراطه بالقدرة على الاتيان بذيها وكذا فيما نبهنا عليه بعد ذكر مسوغات التيمم من التعرض لبيان بطلان الوضوء المتوقف على مقدمة محرمة وصحته عند مزاحمته لواجب أهم وكذا في ساير المقامات المناسبة ما يزيل بعض الشبهات المتوهمة في المقام فليتأمل * ( السادس ) * إذا اجتمع ميت ومحدث بالأصغر وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم فإن كان ملكا لأحدهم اختص به وحرم على غيره تناوله من غير رضاه فإن كان المالك هو الميت تعين صرفه أوفى تغسيله وليس لوارثه السماحة به فان الميت أولى بماء غسله من وارثه وان كان غيره فهل له ايثاره على نفسه بتقديم الميت أو صاحبه مع ما به من الحاجة لصرفه في رفع حدثه مقدمة لصلوته الواجبة عليه وجهان صرح غير واحد بعدم الجواز نظرا إلى عدم اجتماع وجوب التطهير به مع جواز بذله للغير وربما بعدوا عن الفرض إلى ما لو كان مباحا غير مملوك لهم فأوجبوا الاستباق ومزاحمة الغير مقدمة للواجب خلافا لظاهر المتن في هذه الصورة قال في المدارك فإن كان ملكا لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله لوجوب صرفه في طهارته ولو كان مباحا وجب على كل من المحدث والجنب المبادرة إلى حيازته فان سبق إليه أحدهما وحازه اختص به ولو توافيا دفعة اشتركا ولو تغلب أحدهما اثم وملك انتهى وظاهره كصريح جملة ممن تأخر عنه اختصاص المنع والمزاحمة بما إذا تنجز التكليف بالصلاة بان دخل وقتها بناء منهم على عدم وجوب المقدمة قبل دخول وقت ذينها وقد عرفت في صدر الكتاب وعند البحث عن حرمة إراقة الماء قبل الوقت وكذا عند التكلم في عدم جواز التيمم قبل الوقت فساد هذا المبنى فلو تم دليل الحرمة لاقتضى عمومها لما قبل الوقت أيضا ولذا التزمنا بوجوب تحصيل المقدمات المنحصرة للواجبات المؤقتة قبل أوقاتها والأقوى جواز البذل في المملوك والتخلية بين الماء وبين صاحبه في المباح نعم ما دام واجدا للماء أو متمكنا من استعماله لا يجوز له التيمم لنا على الجواز اما مع رجاء إصابة الماء فواضح بعد ما عرفت في محله من عد وجوب حفظ الماء الا على تقدير العلم بفوت الطهارة المائية باتلافه واما مع العلم بعدم الإصابة فلان غاية ما أمكننا اثباته في ما تقدم بعد التشبث بذيل الاجماع ونحوه من الأدلة اللبية انما هي حرمة تفويت التكليف بالطهارة المائية بإراقة الماء ونحوها مما يعد في العرف فرارا من التكليف ومسامحة في امره واما حرمة صرف الماء في مقاصده العقلائية من مأكله ومشربه والانفاق على صديقه ودابته وغيرها من الاغراض العقلائية التي من أهمها احترام موتاهم بتغسيلها فلا بل لا يبعد الالتزام بجواز التيمم وحفظ الماء رعاية لاحترام الميت فضلا عن جواز صرفه فيه ثم التيمم بعد صيرورته فاقدا للماء فان الله تعالى من على عباده بان وضع عليهم الامر فجعل لهم التراب طهورا كما جعل الماء طهورا لان لا يقعوا في الضيق وكلفة حفظ الماء بتحمل المشاق ومنافيات الاغراض فأباح لهم ان يتعمدوا بالجنابة مع علمهم بعدم إصابة الماء كما عرفت عدم الخلاف فيه وشهادة النص عليه مع أن التأمل في الأدلة لا يكاد يرى له خصوصية وانما المناط في جوازه ابتناء امر التيمم على التوسعة لا التضييق وملخص الكلام ان الصلاة