Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 505

Contributors:

P.505
كون ذكره في الفتاوى بل النصوص من باب المثال جريا على الغالب والا فالمراد به مطلق تجدد القدرة من استعمال الماء بعد التيمم من غير فرق بين كون المسوغ له فقد الماء أو غيره من الاعذار ويشهد لما ذكرنا من إرادة وجدان الماء الذي يتمكن من استعماله من النصوص والفتاوى مضافا إلى ما ذكرناه من الانصراف خبر أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام المروى عن تفسير العياشي قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير ماء أليس الله يقول فتيمموا صعيدا طيبا قال قلت فان أصاب الماء وهو في اخر الوقت قال فقال قد مضت صلاته قال قلت له فيصلى بالتيمم صلاة أخرى قال إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم فإنه يدل على عدم الانتقاض لو لم يقدر عليه فلا عبرة بما إذا وجد ماء لم يجز له استعماله لمانع عقلي أو شرعي كتضرره به أو كونه مغصوبا أو ضاق الوقت عن استعماله بل وكذا لو جاز له الاستعمال ولكن قصر زمان القدرة عليه عن التطهر به بان لم يتمكن الا من بعض الغسل أو الوضوء مثلا فإنه لا يعتد بذلك حيث لا يندرج به في موضوع القادر فما عن بعض المتأخرين من الميل إلى كون وجدان الماء ناقضا مطلقا اغترارا بما يترائى من اطلاق النصوص والفتاوى المسوقة لبيان حكم اخر مع انصرافها إلى إرادة الماء الذي يتمكن من التطهر به ضعيف فالمدار في الانتقاض انما هو على القدرة على الطهارة المائية لا مجرد وجدان الماء نعم إذا وجد الماء بنى بمقتضى ظاهر الحال على انتقاض تيممه فإذا ظهر قصور زمان التمكن عن الفعل انكشف خلافه لكن لو تمكن عند وجدان الماء من حفظه والتطهر به فقصر في ذلك إلى أن زالت القدرة فقد خرج من الفرض واندرج في موضوع القادر الذي عرفت حكمه من انتقاض تيممه فعليه ان يتيمم ثانيا بعروض العجز عند تنجز التكليف بشئ من غاياته كما يدل عليه الخبر المتقدم ولافرق في انتقاض التيمم بتجدد القدرة بين كونها بعد دخول وقت الصلاة أو قبله كما إذا تيمم قبل الوقت لغاية ثم تمكن من استعمال الماء قبل ان يدخل وقت الصلاة فلم يستعمل حتى طرء العجز فعليه ان يتيمم بعد الوقت لصلوته سواء كان طرق العجز قبل دخول وقتها أو بعده لما عرفت من أن القدرة على استعمال الماء تزيل اثر التراب لكونه طهورا للعاجز وقد ارتفع العجز فلا طهارة وعجز عن الوضوء أو الغسل لخصوص الغاية التي لم يدخل وقتها بناء على بطلانه بهذا القصد لا يجعله غير متمكن منه مطلقا حتى يبقى اثر تيممه فان له فعلهما لساير الغايات فلا يكون عاجزا عن الطهارة المائية حتى يكون التراب طهورا له نعم قد يتوهم ذلك بالنسبة إلى ما قبل الوقت فيما لو عرضه مانع من فعلهما لغاياتهما المستحبة كما لو نهاه السيد أو الوالد عن استعمال الماء فإنه يوجب حرمته قبل تنجز التكليف بشئ من غاياته الواجبة فيكون قبل دخول الوقت عاجزا عن استعماله شرعا فلا ينتقض به تيممه كما لو وجد ماء مغصوبا ويدفعه بعد تسليم تأثير مثل هذه النواهي في اندراجه في موضوع العاجز الذي يشرع له التيمم حدوثا وبقاء مع ما فيه من الاشكال ما عرفت عند البحث عن إراقة الماء قبل الوقت من عدم الفرق في وجوب المقدمة المنحصرة بين كونه قبل الوقت وبعده فكما لا اثر لنهى السيد عن الوضوء بعد الوقت كذلك لا اثر له قبله بعد فرض انحصار قدرته فيه وكونه مكلفا بإطاعة السيد في ظاهر تكليفه عند عدم علمه بعدم الانحصار لا يجعله مندرجا في موضوع العاجز الذي شرع له التيمم نظير من كان واجدا للماء وهو يعتقد عجزه عنه وقد عرفت في محله خروجه من الموضوع الذي ثبت له التيمم فراجع وان وجده أي الماء بعد الفراغ من الصلاة لم يجب الإعادة كما عرفته فيما سبق مفصلا وان وجده وهو في الصلاة قيل يرجع ما لم يركع في الركعة الأولى حكى هذا القول عن غير واحد من القدماء وجماعة من المتأخرين ويدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت فان أصاب الماء وقد دخل في الصلاة قال فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع فإن كان وقد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين وخبر عبد الله بن عاصم قال سئلت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل لا يجد الماء فيتمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء فقال إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وان كان قد ركع فليمض في صلاته وقيل يمضى في صلاته مطلقا ولو تلبس بتكبيرة الاحرام حسب نسب هذا القول إلى المشهور ويدل عليه خبر محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال له رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال يمضى في الصلاة واعلم أنه ليس ينبغي لاحد ان يتيمم الا في اخر الوقت وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلى قال لا ولكنه يمضى في صلاته ولا ينقضها المكان انه دخلها وهو على طهر بتيمم فان التعليل يقتضى وجوب المضي في الصلاة مع الدخول فيها ولو بتكبيرة الاحرام والذي يقتضيه الجمع بين الروايات اما تقييد الخبرين الأخيرين بما إذا دخل في الصلاة وركع جمعا بينها وبين الخبرين الأولين كما التزم به أرباب القول الأول أو حمل الامر بالانصراف والوضوء ما لم يركع على الاستحباب ولعل هذا هو الأظهر في مقام الجمع من تقييد الروايتين فان الأخيرة منهما وهى صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وان لم يبعد التصرف فيها بالتقييد بحملها على إرادة