Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 484

Contributors:

P.484
الماء المتمكن من استعماله فمما لا شبهة فيه كما أنه لا شبهة في عدم كونه بنفسه حدثا لكن من الواضح الذي لا يكاد يعتريه ريب ان الشارع انما نزل التراب منزلة الماء في إفادته للطهور الذي هو شرط للصلاة ونحوها لدى الضرورة لا انه أهمل شرطيته وأباح الصلاة مع الحدث للعاجز عن استعمال الماء والحاصل ان الشارع جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا لا انه نفى شرطية الطهارة في حق العاجز فان أرادوا بقولهم ان التيمم مبيح للصلاة مثلا وليس برافع أوليس بطهور ما يؤول إلى ارتكاب التخصيص فيما دل على أنه لا صلاة الا بطهور ففاسد جدا وان أرادوا مالا ينافي شرطية الطهور وحصول الشرط بالتيمم وان لم يسموه بالطهارة بان التزموا بتعميم الشرط على وجه يعم اثر التيمم بدون ان يستلزم ارتكاب التخصيص في مثل لا صلاة الا بطهور بان يكون فائدته مجرد الرخصة في الصلاة مع الحدث كما هو معنى الاستباحة فلا مشاحة فيه والذي ينبغي ان يقال إنه يستفاد من الكتاب والسنة بل الاجماع والضرورة استفادة قطعية ان الشارع لم يهمل شرطية الطهور لمن لم يتمكن من استعمال الماء لكن جعل له التراب طهورا كما جعل الماء طهورا أو ظاهر جميع الأدلة كون التيمم كالوضوء والغسل مقيدا للطهارة حقيقة قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه بعد ان امر بالتيمم عند عدم وجدان الماء ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون وقال النبي صلى الله عليه وآله في الاخبار التي كادت تكون متواترة جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وقال الوصي ( ع ) في صحيحة جميل ان الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يفهم منها انه أحد الطهورين فلا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر الا بدليل معتبر وليس في المقام ما ينافيه عدا ما يتخيل من أن الطهارة من الأمور القارة ولا يرفعها الا الحدث وهو ينافي ناقضية وجدان الماء التي ثبت بالنص والاجماع وفيه انه لا منافاة بين الامرين فان التيمم طهور للعاجز بوصف كونه عاجزا فإذا زال الوصف انتفى الحكم بانتفاء موضوعه لا بوجود المزيل * ( توضيح ) * ذلك انا اما نلتزم بان الطهارة امر وجودي وحالة نفسانية فهي صفة كمال تحصل بأسبابها من الوضوء والغسل والتيمم والحدث نقيضه كما يؤيده تسمية أسبابه بالنواقض أو نلتزم بعكسه ونقول ان الحدث قذارة معنوية حاصلة بأسبابه ويزيلها المطهرات فالأنسب على هذا تسمية المطهرات نواقض ومقتضاه جواز الدخول في الصلاة لمن فرض خلقه دفعة مكلفا كآدم عليه السلام ما لم يحدث أو نفصل بين الحدث الأصغر والأكبر فنلتزم بالأول في الأول وبالثاني في الثاني أو نلتزم بأنهما معا وصفان وجوديان يمتنع تواردهما على موضوع واحد لتضادهما فالشخص المفروض ليس بمحدث ولا متطهرا ونمنع المضادة أيضا بل نقول هما من المتخالفين كالسواد والحلاوة فيمكن اجتماعهما في موضوع واحد فنلتزم مثلا بان وضوء المسلوس والمستحاضة يفيد الطهارة حقيقة فيجتمع مع الحدث فان التزمنا بان الطهارة امر وجودي كما هو الأظهر على ما عرفته في مبحث الوضوء سواء قلنا بان الحدث نقيضه أم ضده أم خلافه فلا امتناع في أن لا يقتضى سببها الا حصولها في حال دون حال أو على تقدير صفة دون أخرى فالتيمم انما يقتضى حصول تلك الصفة للعاجز عن استعمال الماء ما دام عاجزا لا مطلقا فيكون للعجز مدخلية في حدوثها وبقائها نظير طرح العبد مثلا لبد سرجه أو برذعة حماره على مولاه حفظا له عن البرد فإنه اكرام للمولى ما دامت الضرورة وتوهين به بدونها وان بيننا على أن الحدث قذارة معنوية وهى صفة وجودية والطهارة نقضيه كما لعله لا يخلو من وجه بالنسبة إلى الحدث الأكبر وان كان الأوجه فيه أيضا كون اثر الغسل الرافع له أيضا وجوديا كما يفصح عن ذلك بالنسبة إلى غسل الجنابة بل وغيره أيضا على احتمال إفادته فائدة الوضوء وغيره من الأغسال المستحبة والواجبة فنقول انه لا استحالة في أن يكون التيمم مزيلا لتلك القذارة على وجه يعد نظافة مع الضرورة لا بدونها نظير تنظيف اليد عن القذارات الصورية بالمسح بالحائط ونحوه حيث يعد نظافة لدى العرف في مقام الضرورة لا بدونها بل من الجائز ان يكون التيمم رافعا لتلك القذارة بالمرة ولكن يكون أسبابها المؤثرة في حدوثها مقتضيات لتجددها عند تجدد القدرة من استعمال الماء والحاصل انه ليس مثل هذه المبعدات من الأمور التي يرفع اليد بها عن ظواهر الكتاب والسنة المتواترة الدالة على كون التيمم كالوضوء والغسل طهورا واما ما ادعوه من الاجماع على عدم كونه رافعا للحدث فلا يبعد ان يكون مراد المجمعين عدم كونه كالوضوء والغسل مزيلا لاثره بالمرة على وجه لا يحتاج إلى فعل الطهور الا بسبب جديد وهذا حق لا محيض عنه واما انكار ان التيمم يفيد الطهارة التي هي شرط للصلاة للمضطر ما دام مضطرا فكاد يكون مصاد ما للضرورة فظهر لك انه لا مانع من قصد حصول الطهارة بفعل التيمم بل ولا من قصد رفع الحدث لكن على الوجه الذي جعله الشارع له لا الرفع المطلق الذي هو من خواص الوضوء والغسل فلو نوى ذلك فقد شرع لكن لم يبطل تيممه الا إذا جعله وجها للامر الذي قصد امتثاله بان نوى امتثال الامر بالتيمم الذي اثره كذلك فيبطل إذ لا امر بهذه الكيفية وان أردت مزيد توضيح للمقام فلاحظ ما أسلفناه في باب الوضوء وسيأتي تتمة