Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 479

Contributors:

P.479
مطلقا أو في الجملة يتبعها الترابية وان كان مقتضاه عدم جواز تقديم الترابية فقط اقتصر عليها وعمل فيما عداها على ما يقتضيه القواعد التي سنشير إليها وان كان ذلك لبنائهم على عدم امكان تعلق الامر بالمقدمة قبل تنجز التكليف بذيها كي يقع عبادة فهو ان تم لا يقبل التخصيص فيجب ان يكون الوضوء للتأهب خارجا من موضوعه اما بكون التأهب بنفسه غاية مستقلة أو رجوعه إلى غاية أخرى غير ما لم يدخل وقتها فعلى هذا لا مانع من قيام التيمم مقامه بعد الاعتراف بعموم المنزلة ودعوى شمول معاقد الاجماعات له بعد خروجه من موضوعها غير مسموعة لكنك قد عرفت في صدر الكتاب عند توجيه وجوب الغسل في الليل لصوم يومه وهن هذا البناء وان الحق الذي لا ريب فيه ان الأوقات في التكاليف الموقتة انما هي أوقات لأدائها في الخروج من عهدة التكليف بها واما نفس التكاليف فيجب ان يتوجه خطاباتها إلى المكلف قبل حضور زمان الفعل فإذا أراد المولى اكرام زيد مثلا من الظهر إلى الغروب يجب ان يكلفه بذلك قبل الوقت بان يأمره بايجاده في الوقت إذ لا يعقل ان يأمره باتحاد شئ في زمان صدور الطلب فالطلب انما يتعلق بايجاد شئ في المستقبل اما مطلقا أو في زمان معين متصل بالطلب أو منفصل عنه ووجوب المقدمة انما ينبعث من الامر بذيها لا من حضور زمان ايجاد المطلوب فيجب على العبد من حين صدور الطلب القيام بوظيفة العبودية بتهيئة مقدمات الامتثال فان علم بعدم تمكنه من تحصيل المقدمات بعد حضور زمان الفعل وجب عليه المبادرة إليها قبله ولذا التزمنا بوجوب تعلم الأحكام الشرعية المتعلقة بالصلاة والصوم ونحوها قبل حضور أوقاتها إذا علم المكلف بعدم تمكنه منه لدى الحاجة إليها وكذا التزمنا بحرمة إراقة الماء قبل الوقت إذا علم أنه لا يتمكن من تحصيله بعده فعلى هذا يجب عليه تحصيل الطهارة كتعلم المسائل وحفظ الماء ونحوه قبل الوقت أيضا ولا يجوز الاخلال بها إذا علم بعدم تمكنه منها بعد دخول الوقت لكن قد أشرنا في محله إلى أنه يمكن ان يكون للمقدمات التعبدية مثل الوضوء والغسل ونحوهما أوقات مخصوصة بان يأمر الشارع بايجادها بعد دخول الوقت مثلا فيكشف ذلك عن أن لكونها كذلك أيضا مدخلية في إفادتها للطهارة التي هي شرط للصلاة فلو اتى بها في غير ذلك الوقت لا تقيد الطهارة والا لم يعقل اختصاص وجوبها المقدمي بما بعد الوقت فلو تمكن المكلف من تحصيل الطهارة بسبب اخر غير السبب الذي فرض اختصاص سببيته بما بعد الوقت جاز له ايجادها بعنوان المقدمية كغيرها من المقدمات التوصلية وإذا علم بعدم تمكنه الا من ايجادها قبل الوقت بذلك السبب وجب عليه ذلك فإذا دل الدليل على أن الوضوء للصلاة قبل الوقت لم يصح جاز له تحصيل الطهارة بفعل الوضوء لساير الغايات مثل الكون على الطهارة ومس كتابة القران ونحوهما من الغايات مقدمة لايجاد الصلاة في وقتها وإذا لم يتمكن من تحصيل الطهارة الا بهذه الكيفية وجب ولا ينافي قصد مقدميتها للصلاة إرادة امتثال الامر المتعلق بها لسائر الغايات حتى تقع عبادة لما عرفت في مبحث النية من أن قصد التوصل بفعل عبادة إلى امر دنيوي كزيادة الرزق ونحوها فضلا عن الاغراض الراجحة شرعا لا ينافي القربة المعتبرة في مهيتها فراجع إذا عرفت ذلك فأقول اما الوضوء والغسل فلم يدل دليل على اختصاص شرعيتهما عند الاتيان بهما لشئ من الغايات عند تنجز الامر بالغايات بحضور أوقاتها عدا ما يظهر منهم من التسالم عليه لكن مستندهم على الظاهر ليس الا ما زعموه من عدم جواز تعلق الامر به قبل حضور وقت الفعل وقد عرفت ان الحق خلافه وقد يستدل له بمفهوم قوله ( ع ) إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة وفيه ان غاية مفاده اشتراط وجوبهما بدخول الوقت وهو في الجملة مسلم إذ لا ننكر كون الوقت من الشرايط الوجوبية للواجبة الموقتة فلا تنجز التكليف بها الا بعد دخول الوقت واما الوجوب التعليقي الذي اثره جواز الاتيان بالمقدمة بل وجوبه في الجملة فهو موجود قبل الوقت لا محالة فان الشرايط التي اعتبرها الشارع شرطا لتكاليفنا كالاستطاعة للحج والسفر لوجوب القصر وروية هلال شهر رمضان لوجوب الصوم وهلال شوال للافطار وحضور الوقت لوجوب الصلاة ليست مؤثرات في حدوث حكم جديد من الشارع متوقف على عزم وإرادة جديدة فإنه غير معقول بل هي أسباب لاندراج المكلف بواسطتها في العناوين الكلية التي ثبت لها أحكام شرعية إلهية من أول الشريعة فإذا علم المكلف بان الله تعالى أوجب القصر على المسافر وعلم أنه سيسافر فقد علم بان الشارع أراد منه إرادة حتمية ان يقصر في صلاته بعد مسافرته وإذا أحرز هذا المعنى استقل عقله بوجوب التهيؤ للخروج من عهدة ما هو تكليفه بعد مسافرته من تعلم أحكامه وتحصيل مقدماته الوجودية إذ لافرق بنظر العقل في وجوب امتثال الشارع بين أحكامه المنجزة والمعلقة * ( نعم ) * العلم بحصول الشرط بمعنى احراز كونه ممن يندرج في الموضوع المعلق عليه الحكم شرط في تنجز التكليف بمقدمته كما تقدم تحقيق ذلك كله في صدر الكتاب وأشرنا إليه أيضا عند التكلم في وجوب حفظ الماء للوضوء ونبهنا في ذلك المبحث على أنه كما لا يتنجز التكليف بالمقدمات الا بعد احراز اندراجه في العنوان المعلق عليه الحكم كذلك لا يتنجز التكليف بشئ من تلك المقدمات بخصوصه الا بعد احراز انحصار المقدمة فيه فإذا أحرز المكلف مثلا استطاعته من أن يحج في هذه السنة وان