Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 304

Contributors:

P.304
التي اعتبرها الشارع لا ينافيه هذه الأدلة فليتأمل وحيث إن الأظهر عدم جواز إلغاء الأوصاف بالمرة في هذه الفروض
فالكلام يقع في مقامين الأول انها لو رأت بصفة الحيض أقل من ثلاثة أو أكثر من العشرة فهل تقتصر في جعل الأصفر حيضا بما يكمل به أقل الحيض أي الثلاثة وكذا تبنى على كون الأسود استحاضة في المقدار الذي يمتنع كونه حيضا أعني ما زاد على العشرة أو انها من هذه الجهة فاقدة التميز فتكليفها الرجوع إلى عادة أهلها والى الروايات على التفصيل الآتي وجهان أوجههما الثاني ويظهر من كاشف اللثام اختيار التفصيل بين الزايد والناقص قال في الكشف انه هل يفيد أي الناقص والزايد التحيض ببعض الثاني وبالأول مع اكماله بما في الاخبار أو بعادة النساء قطع الشيخ بالأول فقال فإذا رأت أولا دم الاستحاضة خمسة أيام ثم رأت ما هو بصفة الحيض باقي الشهر يحكم في أول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة أيام بأنه حيض وما بعد ذلك استحاضة وان استمر على هيئة جعلت بين الحيضة الأولى والحيضة الثانية عشرة أيام طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية ثم على هذا التقدير وفي المعتبر والتذكرة والمنتهى والتحرير انه لا تميز هنا ولا يبعد عندي ما ذكره الشيخ ولا التحيض بالناقص مع اكماله لعموم أدلة الرجوع إلى التميز انتهى ولا يخفى عليك ان كلامه في تحرير النزاع غير مهذب فان النزاع يقع أولا في أنه هل يفيد اختلاف الوصف التميز في الفرض أم لا وعلى تقدير الإفادة هل يرجع في تكميل الناقص وتنقيص الزائد إلى الروايات أم يقتصر في رفع اليد عن أوصاف كل من الدمين على قدر الضرورة أم يفصل بين التنقيص والتكميل فيقتصر في رفع اليد عن أوصاف الحيض على قدر الضرورة ولا يعتنى بأوصاف الاستحاضة في مقام التكميل بل يرجع إلى ما في الاخبار أو عادة النساء وربما يستشعر من كلامه المتقدم انه زعم أن هذا التفصيل هو من لوازم القول بالإفادة وكيف كان فيرد عليه ان الرجوع إلى عادة النساء أو الاخبار في الزائد كما في فرض الشيخ أوضح وجها من الرجوع إليهما في الناقص وان كان ذلك هو المتجه في الجميع اما في الزائد فلان ما رأته في أول الشهر بصفة الاستحاضة في الفرض الذي فرضه الشيخ فقد علم من اخبار التميز انه ليس بحيض كما هو المفروض فينحصر مورد اختلاط حيضها بالاستحاضة بما عدا أيام الصفرة فتكون المرأة بمنزلة من رأت الدم ابتداء أزيد من عشرة أيام على هيئة واحدة فكما يفهم من الاخبار ان تكليفها هو الرجوع إلى عادة النساء أو الاخبار كذلك في الفرض وكون الدم في الفرض مسبوقا بدم معلوم الحال لا يوجب اختلاف مؤديات الأدلة بالنسبة إلى سائر الأيام التي اختلط فيها حيضها بالاستحاضة كما هو ظاهر واما في الناقص فلانه لم يعرف من اخبار التميز الا كون اليومين مثلا حيضها في الجملة وهذا المقدار من المعرفة لا يوجب خروجها من موضوع الاخبار الامرة بالرجوع إلى عادة النساء أو الاخبار عند عدم معرفة حيضها بعادة أو امارة وعلى تقدير انصراف الاخبار عن مثل الفرض يفهم حكمه منها عرفا كما يفهم منها حكم جملة من الموارد التي لا ينسبق إلى الذهن ارادتها من تلك الروايات ووجهه ما أشرنا إليه من أن هذه الأخبار ليست تعبدية محضة بل مناطها أمور مغروسة في الأذهان فلذا يفهم عرفا منها حكم جملة عن الموارد التي لا يبعد دعوى انصرافها عنها موضوعا والله العالم وقد اعترض على ما استظهراه من عدم جواز إلغاء الأوصاف بالمرة وانها يرجع إلى عادة النساء في تكميل الناقص أو تنقيص الزائد بأنه ربما يكون ما رأته بصفة الحيض في أول الشهر وعادة النساء في آخره * ( ويتوجه ) * عليه النقض بما لو رأت الدم أول الشهر واستمر بها على صفة واحدة إلى أن تجاوز العشرة ثم انقطع فان مقتضى اطلاقهم الرجوع إلى عادة نسائها في الفرض وما نحن فيه ليس إلا من هذا القبيل وحله ان الرجوع إليهن مشروط بالامكان ففي مثل الفرض لا يمكن الرجوع إليهن من حيث الوقت حيث إن الرجوع إلى التميز بالأوصاف مقدم بالرتبة على الرجوع إلى عادة النساء فيكون ما رأته بعد مجاوزة العشرة بمنزلة ما لو انقطع الدم عنها بمقتضى ما دل على اعتبار الأوصاف [ فح ] إن أمكن الرجوع إلى عادة النساء من حيث العدد فهو والا فهي فاقدة للتميز من هذه الجهة أيضا فتكليفها الرجوع إلى الاخبار التعبدية التي هي بمنزلة الأصول العملية
* ( المقام الثاني ) * ما لو رأت بصفة الاستحاضة أقل من العشرة ولو مع النقاء بين أسودين صالحين لا ويكون كل منهما حيضا بحيث لو كان الأصفر عشرة وما زاد لحكمنا بحيضية كل من الأسودين بمقتضى اطلاق النصوص والفتاوى الامرة بالرجوع إلى الأوصاف [ فح ] يقع الكلام تارة فيما أمكن كون مجموع الأسودين مع الصفرة المتخللة حيضة واحدة بان لم يتجاوز المجموع عشرة وأخرى فيما لا يمكن ذلك بان تجاوز العشرة اما إذا أمكن فهل يحكم بكون المجموع حيضة واحدة فيتبعهما الأصفر أو يحكم بكون الأصفر استحاضة فيتبعه أحد الأسودين وجهان لا يخلو أولهما عن وجه نظرا إلى ما أشرنا إليه من أن سوق اخبار التميز ولو بانضمام المؤيدات الخارجية التي نبهنا عليها عند تأسيس ما هو الأصل في كل دم ليس بحيض يشهد بأنها مسوقة لبيان تشخيص الحيض عما ليس بحيض فالحكم بكون الضعيف الذي هو الأصفر استحاضة وطهرا انما هو لعدم صلاحيته للحيض من حيث تخلفا ما رأته فإذا تحقق امارة الحيض في الطرفين فهي العلامة لحيضيته الوسط ولو نوقش في ذلك وقيل بان ظاهر الاخبار كون الصفرة علامة الاستحاضة كما أن الحمرة والسواد علامة الحيض فالحكم بكون الأصفر استحاضة انما هو لوجود علامتها لا لثبوت عدم كونه حيضا لكان المتجه الحكم بكون الأصفر استحاضة وكون الأسود اللاحق تابعا له