Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 176

Contributors:

P.176
لم يبق عليه نداوة مع اعتدال الهواء أعاد الوضوء انتهى فإنه صريح في أن القيد للاحتراز عما لو لم تبق النداوة لعدم الاعتدال وعن المهذب وان ترك الموالاة حتى يجف المتقدم لم يجزه اللهم الا ان يكون الحر شديدا أو الريح يجف منه العضو المتقدم انتهى والظاهر أن الاستدراك الواقع في كلامه عبارة أخرى عما إرادة غيره من التقييد باعتدال الهواء وعن التحرير لو فرق لعذر لم يعد الا مع الجفاف في الهواء المعتدل ولو جف لعذر جاز البناء ولا يجوز استيناف ماء جديد يعنى لو جف لعذر آخر غير التفريق في الهواء المعتدل جاز البناء الا ان يكون الجفاف حاصلا بعد غسل اليسرى وقبل المسح فإنه لا يجز البناء لأنه يستلزم استيناف ماء جديد للمسح وهو غير جائز وكيف كان فظاهر كثير من عبائرهم بل صريحها ان التقييد ليس إلا لبيان ان الجفاف المخل بالتوالي هو الجفاف المسبب عن التفريق في الهواء المعتدل بينها على الحكم الفرع الذي صرح به الصدوق وغيره من أنه لو جف مع الولاء يصح وضوئه لا ان غرضهم بيان إناطة الحكم بالجفاف التقديري أعني مقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل كيف وإلا لكان عليهم التنصيص في مقام التفريع على البطلان لو لم يجف لشدة البرودة كما أنهم نصوا على عدم البطلان لو جف لشدة الحر مع أنه لم ينقل عن أحد منهم التعرض لحكمه في هذه الصورة نعم قد تعرض غير واحد ممن تأخر عن الشهيد تبعا له لبيان حكم هذا الفرع مصرحين بصحة الوضوء من دون تردد على وجه يظهر كونه مسلما عندهم ولكان عليهم أيضا تعيين مرادهم الذي هو موضوع الحكم لكونه مجملا في غاية الاجمال ضرورة اختلاف مقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل بقلة ماء الوضوء وكثرته وباختلاف الأمكنة والأزمنة وباعتبار كون المتوضئ تحت ظل أو في قبال الشمس إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للاختلاف مما لا تحصى ودعوى أنه يتبادر من قيد الاعتدال في عبائرهم إرادة مقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل بالمقائسة إلى حال المتوضئ من حيث مكانه وزمانه وما يستعمله من الماء في وضوئه المتعارف * ( مدفوعة ) * بان الانصراف بعد تسليمه ليس بحيث يغنى عن التنبيه عليه ولو في بعض كتب الفتاوى المعمولة للتقليد وكذا كان عليهم التنبيه على حكم المقلد في صورة الشك في أصل الاعتدال أو في أنه لو كان معتدلا لجف أو لو كان معتدلا لم يجف من أنه هل يعيد الوضوء أو يبنى على صحته أو يعمل بظنه إلى غير ذلك من الأمور التي تورث القطع بعدم إرادة العلماء من الجفاف الا نفسه لا الجفاف التقديري نعم قد يوهم عبائر بعضهم في تفسير الموالاة ان الحكم معلق على مقدار زمان الجفاف لا نفسه كما عن السيد في الناصريات قال ومن فرق بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع منه الموالاة في الهواء المعتدل وجب عليه إعادة الوضوء انتهى وعن السيد أبى المكارم [ قده ] في الغنية في الموالاة هي أن لا يؤخر غسل الأعضاء بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل انتهى وقال في الكامل على ما حكى عنه هي متابعة بعض الأعضاء ببعض فلا يؤخر المؤخر عما يتقدم بمقدار ما يجف في الزمان المعتدل انتهى ولكنك خبير بان غلبة التعبير عن نفس الفعل بزمانه يمنع ظهور مثل هذه العبارات في إرادة إناطة الحكم بنفس الزمان الا ترى انك لو قلت لصاحبك توقف عندي بمقدار ان يجف ثوبي أو بمقدار ان اشرب الماء أو ان أفرغ من العمل الذي بيدي لا يخطر بباله الا انك امرته ببقائه في الزمان الشخصي الذي يصدر منك الفعل فيه لا الامر بوقوفه هذا المقدار من الزمان من حيث هو * ( ومما ) * يؤيد ارادتهم ذلك ما في عبارة الحلي حيث إنه [ قده ] علق الحكم في صدر عبارته بنفس الجفاف وعبر في ذيلها بما يوافق الجماعة قال في السرائر حد الموالاة على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين هو أن لا يجف غسل العضو المتقدم في الهواء المعتدل ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل انتهى وكيف كان فان أرادوا من كلماتهم ما ذكرناه فنعم الوفاق والا فعليهم إقامة البينة على إناطة الحكم بنفس الزمان من حيث هو وانى لهم بها مع أن الحكم في ظاهر النصوص والفتاوى معلق بالجفاف واليبس وفقد البلة والعجب من بعض مشايخنا الذي سبقت الإشارة إليه انه [ قده ] بعد ادعائه ظهور عبائر الأصحاب في إرادة التقدير الزماني قال والا لو أريد بالموالاة بمعنى مراعاة الجفاف بقاء البلل حسا من غير مدخلية للزمان فهو مع منافاته لاستصحاب الصحة لا دليل عليه كما أنه لا دليل على التقدير عند افراط الحر بل ينبغي القول بالرجوع إلى التيمم أو بسقوط هذا الشرط في مثل هذا الحال فلا يقدح التأخير حينئذ يوما أو أياما إذ لا دليل على التقدير بعد فهمهم من الأدلة وجود البلل حسا انتهى كلامه رفع مقامه ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما تقدم فإنه يتوجه عليه أولا المعارضة بالمثل لأنا نقول لو أريد من مراعاة الجفاف زمانه من دون مدخلية للجفاف الحسى فهو مع منافاته لاستصحاب الصحة لا دليل عليه كما أنه لو ادعى انصراف الأدلة إلى المتعارف لا دليل على التقدير عند افراط البرد بل ينبغي القول بصحة اتمام الوضوء وبقاء شرطه لاطلاقات الأدلة العامة وحله ما عرفت مفصلا من أنه يستفاد من الأدلة ان الشارع عمم موضوع الموالاة بحيث عم لحوق العضو اللاحق بأثر العضو السابق فلا يتوجه علينا اشكال أصلا نعم يتوجه على القائل بإناطة الحكم وجود أو عدما بالجفاف انه يلزمه عند التعذر اما القول بانتقال الفرض إلى التيمم أو القول بسقوط الشرط وجواز التأخير مطلقا الا انه له أيضا في التقصي عن هذا الالزام طرق * ( منها ) * التزامه بوجوب الاحتياط في الشك في