Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 134

Contributors:

P.134
والوسطى كون كل من المتعاطفين مستقلا بالحكم أعني دورانه من القصاص إلى الذقن وفرضهما كالخشبة الدائرة على نفسها خلاف ظاهر العطف وثالثا فلان اعتبار الدائرة بهذه الكيفية مستلزم لخروج بعض ما هو داخل في الوجه بالنص والاجماع لما أشرنا إليه من أن الجبهة والجبينين من الوجه بالنص والاجماع والخط الواقع في طرفهما ليس قوسا من الدائرة المنطبعة على الوجه فالاصبع الوسطى الموضوعة على الجبهة بحركتها الدورية تميل إلى السفل فيخرج بعض طرفي الجبهة وأغلب الجبينين من الدائرة المفروضة بل يخرج طرفا الذقن أيضا إذ ليس طرف الذقن كقوس هذه الدائرة في غالب الاشخاص ورابعا فلان المسافة بين الإصبعين في الغالب أزيد من الخط الواصل بين الذقن والقصاص وتسمية طول الوجه انما هي باعتبار قامة الانسان أو باعتبار ظهور المسافة فيه لأجل كونه مسطحا واختفائها بالنسبة إلى الجانبين فلا يتبين مقدار مسافتهما حتى يسمى طولا بل قد يقال إن الطول عبارة عن أول بعد يترائى في الجسم فعلى هذا لا حاجة إلى التوجيه ولو التزم بوجوب قبض الإصبعين وامساكهما عما يزيد عن الحدين لتوجه عليه استلزامه خروج بعض أطراف الوجه مما انعقد الاجماع على وجوب غسله هذا كله مع بعد ما ذكره عن الفهم العرفي الذي هو المناط في معرفة الاخبار والعجب من ارتضى هذا الكلام وطعن على علمائنا الاعلام وغفل عن أن تخطئة العلماء في مثل هذه الأمور خطأ إذ ليس ما ذكره معنا غامضا يختفي على العلماء تعقله فعدم التفاتهم إلى هذا المعنى يكشف عن عدم ظهور الرواية فيه وان من يرى ظهورها فيه فإنما هو لشبهة مغروسة في ذهنه كالأنس بالقواعد الهندسية أو غيره وعلى تقدير كونه معنى دقيقا لم ينله أذهان العلماء ينبغي الجزم بعدم ارادته من الرواية الواردة في تحديد الوجه الملحوظ فيها فهم العرف كما هو الأصل في اخبارهم عليهم السلام ولا يشكل ظاهر الرواية بدخول النزعتين وهما البياضان المكتنفان بالناصية في المحدود مع خروجهما اجماعا لان المراد بالقصاص في الرواية منتهى منبت الشعر من مقدم الرأس وهو الناصية فلا يعم النزعتين كما أنه لا يتوجه الاشكال بدخولهما على تفسير المشهور لان الإصبعين إذا كان مبدء فتحهما من الناصية لا تتعديان الجبهة والجبينين غالبا هذا مع أن شمول الحد لهما غير ضائر بعد العلم بخروجهما من الوجه عرفا لما أشرنا إليه من أن التحديد الوارد في الشرع انما الملحوظ فيه بيان الحدود المشتبهة ولا شبهة عند أهل العرف في أن النزعتين من الرأس لا من الوجه فلا يتصرف إليهما الحد وكذا لا يتوجه الاشكال على التفسير الأول باستلزامه دخول بعض العنق في المحدود حيث إن الإصبعين تحيطان به حال محاذاة الكف للذقن لما ذكرنا من أن وضوح حاله دليل على عدم كونه مرادا من الرواية ثم إن العلماء رضوان الله عليهم بعد اطباقهم على وجوب غسل ما يحيط به الإصبعان وعدم وجوب غسل ما لا تحيطان به اختلفوا في وجوب غسل بعض المواضع ومنشأه اما الاختلاف في تشخيص موضوعه أو النزاع في أنه هل يحيط به الإصبعان أم لا ولا يهمنا التعرض لتحقيقه بعد أن كان المناط إحاطة الإصبعين فنقول كل ما يحيط به الإصبعان يجب غسله ومالا يحيط به الإصبعان لا يجب غسله سواء سمى بالعذار أم لا نعم يجب غسل مقدار يسير من الأطراف الخارجة من الحدود بحكم العقل مقدمة لحصول الواجب وكذا للعلم بحصوله والله العالم ولا يخفى عليك خصوصا بعد ما عرفت من أن الوجه الذي امر الله [ تعالى ] بغسله هو العضو المعروف وليس للشارع فيه اصطلاح جديد ان التحديد الوارد في الاخبار وفي كلمات علمائنا الأخيار انما أريد به تعيين حدود وجوه المكلفين الذين امرهم الله [ تعالى ] بغسلها ولا ريب ان وجوه المكلفين مختلفة بحسب المسافة فلا يعقل ان يكون مقدار خاص معرفا لجميع الوجوه ولذا لا ينسبق إلى الذهن حال استماع هذه التحديدات الا كون وجه كل مكلف موضوعا برأسه ملحوظا بالنسبة إليه إصبعاه ولا يلتفت الذهن إلى كون إصبعي غيره مميز الحدود وجهه وهذا بخلاف الأشبار في تحديد مقدار الكر فإنها منصرفة إلى الأشبار المتعارفة لأوساط الناس واما فيما نحن فيه فلا ينصرف الاطلاق الا إلى إصبعي نفس المكلف الا ان الحدود لما كانت منزلة على الخلقة المتعارفة يعتبر في كون قصاص الشعر والإصبعين طريقا لمعرفة الوجه كونهما على الخلقة المتعارفة بان تكون أعضائه متناسبة بحسب العادة سواء كانت خشبة صغيرة أو كبيرة ولا ينبغي ان يراد من مستوى الخلقة في هذا الباب الا هذا المعنى أعني متناسب الاجزاء فلو لم يكن على الخلقة المتعارفة اما لكبر وجهه أو صغره أو لطول أصابعه أو قصرها أو لخروج قصاص شعره من الحد المتعارف بالنسبة إليه فليرجع إلى من تناسبت أعضائه بان يقيس نفسه على من تناسب أعضائه بعد مماثلته في صغر الوجه وكبره فيميز حدود وجهه بالمقايسة إلى مماثله وعلى هذا فلا عبرة بقصاص الا نزع وهو من انحسر شعره عن القصاص المتعارف ولا بالأغم وهو من على جبهته الشعر وكذا لا عبرة بإصبعي من تجاوزت أصابعه عن المقادر الواجب غسله من العذار أو قصرت عنه بل يرجع كل منهم إلى من شاكله في الوجه بشرط تناسب أعضائه