تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
واما إن كانت الحالة السابقة [ على ] زمان خروج الرطوبة المرددة حالة الحدثية [ المعلومة ] : فإن كان الحدث المعلوم هو الأكبر ، فلا اشكال في عدم وصول النوبة إلى الاستصحاب الكلي ، بل ما لم يصدر منه الفعل كان جاريا لمحدثيته بالحدث الأكبر ، ولا يحتمل حينئذ الاجتزاء بموجب الحدث الأصغر أصلا ، لأن البول الصادر عن الجنب لا أثر له بالنسبة إلى الصلاة من حيث ايجابه على المكلف شيئا . وحينئذ لا ينتهي الامر في تلك الصورة إلى الشك في بقاء الحدث كي يستصحب . وأما ان كان الحدث المعلوم هو الأصغر ، كما لو رأى الانسان بعد نومه رطوبة مرددة بين المذي والمني ، ففي هذه الصورة إن قلنا بعدم التضاد بين الحدثين واجتماعهما في زمان واحد ، غاية الأمر لا أثر للأصغر حين وجود الأكبر ، فلا اشكال أيضا في الاكتفاء بموجب الأصغر ، فلا مجال لجريان استصحاب الكلي لأنه من القسم الثالث الراجع إلى الشك في مقارنة فرد إلى المعلوم تفصيلا ، وفي مثله لا يكون مشكوك البقاء عين المتيقن الحادث كي يشمله عموم حرمة النقض . وإن لم نقل بعدم التضاد واحتملناه ، فكذلك لا مجال لاستصحاب الكلي ، إذ حينئذ وإن كان حين وجود الرطوبة يحصل العلم بالحدث المردد بين الأصغر والأكبر ، بمعنى عدم خلوه عن أحدهما بلا علم تفصيلي في البين ، ولكن ذلك المقدار لا يكفي في جريان الاستصحاب الكلي في الحدث المردد ، لأن مع فرض احتمال اجتماعهما وجودا لم يحرز كون مشكوك البقاء عين ما تيقن [ حدوثه ] لاحتمال كون المتيقن الحادث غيره ، فلا يثمر مثل ذلك في جريان الاستصحاب أيضا . وإنما [ المجرى ] له خصوص فرض العلم الاجمالي بأحد الحادثين على سبيل منع الخلو والجمع كليهما ، وذلك لا يمكن إلا بفرضهما متضادين غير مجتمعين في زمان واحد ، وتلك المضادة أيضا تارة في حديهما وأخرى في ذاتيهما :