[ المقالة الثانية ]
[ وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي ]
لا شبهة - أولا - في أن المقدار من العنوان [ الاجمالي ] المتعلق للقطع غير
قابل لردعه ، إذ في هذا المقدار لا ميز بينه وبين القطع بعنوانه التفصيلي في نظر
العقل ، فلا محيص في نظر العقل من الحركة نحو الجامع المعلوم في ظرف له الأثر
الملازم لوجود الأثر على فرض انطباقه على كل واحد من الطرفين ، وإلا فلو
فرض [ الأثر ] لأحد الطرفين دون الآخر ، صدق بأن الجامع بما هو جامع لا أثر
له ، وإنما الأثر لبعض أفراده ، ففي مثل هذه الصورة لا حكم للعقل بالحركة على
وفق قطعه بالجامع كما لا يخفى . وحيث عرفت ذلك فنقول :
إن لازم حكم العقل بنحو التنجيز بالحركة على وفق ما تعلق به القطع من
العنوان الاجمالي تنجز ما يحكي العنوان عنه بنحو [ التنجيز ] بحيث لم يكن قابلا
لردعه ، لأوله إلى ردع قطعه . ولقد عرفت أن ردع القطع بما هو قطع غير معقول
[ لدى ] العقل ، وحينئذ ، فلو انطبق المقطوع على كل واحد من الطرفين فقد انطبق
عليه ما تنجز عليه حكمه بنحو [ التنجيز ] ، ولازمه إباء ما انطبق عليه هذا المقطوع
عن ورود الترخيص على خلافه أيضا ، لأن ترخيصه في ظرف انطباق العنوان
الاجمالي عليه مساوق ردع نفس العنوان ، وهو خلف . وحينئذ مع احتمال انطباق
مقالات الأصول — صفحة 29
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩