المحترمة ، فلم يجرأ أحد منهم على ذلك إلا شاب ( 9 ) يدعى نوح أفندي ، من
أذناب المنافقين ، ومن دعاة التفرقة ، حريص على الدنيا ، فأفتى حسب ما يهواه
السلطان وباع دينه بدنيا غيره ، فأصدر فتوى بتكفير الشيعة تحت عنوان : من قتل
رافضيا واحدا وجبت له الجنة ! ! سببت قتل عشرات الألوف ، فدارت رحي
الحرب الداخلية تطحن المسلمين من الجانبين طيلة سبعة أشهر ، ابتداء من 17
رجب سنة 1048 - 23 محرم سنة 1049 = 15 / 11 / 1638 - 17 / 5 / 1369 حيث
عقدت معاهدة الصلح في مدينة قصر شيرين وأدت إلى انتهاء الحرب .
ولكن ما إن خمدت نيران الحرب إلا وأشعلوا نيران الفتن لإبادة الشيعة داخل
الرقعة العثمانية استنادا إلى هذه الفتوى ، فأخذ السيف منهم كل مأخذ ،
وأفضعها مجزرة حلب القمعية ، فكانت حلب أشد البلاد بلاء وأعظمها عناء لأنها
شيعية منذ عهد
هامش
9 - توفي نوح أفندي الحنفي في عام 1070 ه ، ولم يؤرخوا ولادته ، فلو قدر
أنه عاش سبعين سنة فعند الفتوى - في سنة 1048 ه - يكون ابن 48 سنة ، ولو
كان عمر ثمانين سنة يكون عندها ابن 58 سنة ، ولا شك أنه كان يتواجد عند
ذاك من شيوخ الإسلام ومشيخة الدولة العثمانية عشرات العلماء ممن هو مقدم
على نوح في سنه وعلمه وفقهه وشعبيته ، ولكنهم صمدوا أمام ضغط البلاط ولم
يجرأ أحد منهم على إصدار كلمة واحدة توجب الشقاق والتفريق بين المسلمين
وتتخذ ذريعة لسفك الدماء ، وسبي النساء ، وذبح الأبرياء وهتك الأعراض ،
ونهب الأموال ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " من أعان على دم
امرئ مسلم ، ولو بشطر كلمة ، كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله "
[ كنز العمال 31 : 15 بألفاظ مختلفة ومصادر شتى ، عن أبي هريرة وابن عمرو ابن
عباس ] .
وفي رواية : " لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مسلم
لكبهم الله جميعا على وجوههم في النار ، لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على
قتل رجل مسلم لعذبهم الله بلا عدد ولا حساب " [ كنز العمال 33 : 15 ] .
وهذا أمر متسالم عليه بين الفريقين ، مروي بالطريقين ، فقد روى الكليني في
الكافي 274 : 2 / 3 ، والصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه 68 : 4 / 201 ، وفي
عقال الأعمال : 326 ، والبرقي في كتاب المحاسن ، 103 / 80 - وفيه عن أبي
جعفر عليه السلام - ، والشيخ الطوسي في أماليه 201 : 1 ، عن الإمام الصادق عليه
السلام ، " من أعان على : [ قتل ] مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزو جل يوم القيامة
مكتوب بين عينيه : آيس من رحمتي " .
وروى الكليني في الكافي 272 : 7 / 8 ، والصدوق في كتاب من لا يحضره
الفقيه 70 : 4 / 214 ، وفي عقاب الأعمال : 328 ، عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : " والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والأرض شركوا في دم امرئ
مسلم [ أ ] ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار " .
وما رواه الفريقان في هذا المعنى كثير ، راجع " وسائل الشيعة " 617 : 8 - 618
و 8 : 19 - 9 ، و " مستدرك الوسائل " 250 : 3 - 251 .