وقال ابن العماد الحنبلي :
ودخل - نظام الملك - على الإمام المقتدي بالله فأذن له بالجلوس بين يديه
وقال له : يا حسن رضي الله عنك برضى أمير المؤمنين عنك ، وكان مجلسه عامرا
بالفقهاء ، والصوفية ، كثير الإنعام على الصوفية وسئل عن سبب ذلك فقال :
أتاني صوفي وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال :
أخدم من تنفعك خدمته ، ولا تشغل بمن تأكله الكلاب غدا فلم أعلم معنى
قوله فشرب ذلك الأمير من الغد وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء ، بالليل
فغلبه السكر فخرج وحده فلم تعرفه الكلاب فمزقته فعلمت أن الرجل كوشف
بذلك فأنا أخدم الصوفية لعلي أظفر بمثل ذلك .
وكان إذا سمع الأذان أمسك عن جميع ما هو فيه ، وكان إذا قدم عليه إمام
الحرمين ، والإمام القشيري ، بالغ في إكرامهما ، وأجلسهما في مستنده .
وبنى المساجد ، والربط ، وهو أول من أنشأ المدارس فاقتدى الناس به
وسمع نظام الملك الحديث وأسمعه . وكان يقول :
إني أعلم أني لست أهلا لذلك ، ولكني أريد اربط نفسي في قطار النقلة
لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويروى له من الشعر :
بعد الثمانين ليست قوة * قد ذهبت شره الصبوة
كأنني والعصا بكفي * موسى ولكن بلا نبوة
وكانت ولادة نظام الملك يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة ثمان
مؤتمر علماء بغداد — صفحة 35
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٣٥