في عصر الوزير نظام الملك ، وأن هذا الصراع انطلق من شرقي العالم الإسلامي
وما كاد ينطلق حتى لف العالم الإسلامي كله وبلغ قلب الجزيرة العربية حين كان
يحكمها العلويون ، كما يدل في نفس الوقت على ما بلغه المتعصبون من
الطائفتين من التبجح بالعصبية التي نهى عنها النبي وفيها يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" ليس منا من دعا إلى العصبية " الأمر الذي بلغ بالشيعة أن ينعت أهل السنة
إخوانهم الشيعة بالرافضة .
وما زال هذا الخلاف المنكر يزداد يوما بعد يوم ويستفحل أمره حتى أودى
بالخلافة العباسية في بغداد سنة 656 ه .
وقد شاءت رحمة الله بالأمة أن قيض لها منذ فجر العصر الحديث رجالا
يرأبون هذا الصدع ، ويقربون بين الطائفتين في حوار علمي بناء يخدم الطائفتين
ويزيل ما علق بهما من رواسب الماضي من بغضاء وسخائم .
وقد كان لنا - والفضل لله وحده - أبحاث ومقالات وكلمات ومقدمات
دعونا فيها إلى التقريب بين شقي الأمة .
ولنعد إلى ما كنا بصدده من موضوع هذا الكتيب الصغير في حجمه الثمين
في معناه وقيمته التاريخية .
فأما موضوعه فهو : حوار بين علوي وعباسي حول الإمامة والخلافة .
وأما الزمان فقد كان في أواخر القرن الخامس الهجري ، وفي عصر ملك
شاه السلجوقي .
وأما المكان فهو بغداد عاصمة الخلافة العباسية .
وأما المجلس فقد ضم وجهاء العلويين ، ووجهاء أهل السنة . وقد كان
مؤتمر علماء بغداد — صفحة 17
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص١٧