شرح
الغنية ، أو صريحها . . " . واختاره الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية ،
والمفيد في المقنعة ، والشيخ في المبسوط في صدر المسألة ، وحكي عن
السيدين في الجمل والغنية ، والفاضلين ، والشهيد في أكثر كتبه ، والأردبيلي .
نعم في المبسوط في آخر المسألة قال : " وكل مؤنة تلحق الغلات إلى وقت
إخراج الزكاة على رب المال دون المساكين . . " . ولعل غرضه لزوم
الدفع على المالك ، وإن كان له استثناؤها من الزكاة ، لئلا يناقض ما تقدم
في صدر المسألة ، مما هو صريح في الاستثناء .
واستدل للمشهور تارة : بالأصل ، الذي لا مجال لجريانه مع وجود
إطلاقات العشر ونصفه ، النافية لاستثناء المؤن .
وأخرى : بقاعدة نفي الضرر ، التي لا مجال لها أيضا ، بعد كون
وجوب إخراج الزكاة ضرريا في نفسه ، فيؤخذ باطلاق دليله ، ويكون
مخصصا لدليل القاعدة .
وثالثة : بدليل نفي العسر والحرج . وفيه : منع ذلك كلية . ولو
ثبت في مورد اتفاقا بني على سقوط الوجوب حينئذ ، لكن لا يلازم سقوط
حق الزكاة ، كما في سائر موارد الحقوق المالية .
ورابعة : بنصوص استثناء حصة السلطان . وفيه : أنك قد عرفت
اختصاص تلك النصوص بالحصة التي هي ملك للسلطان ، فلا ترتبط بما نحن
فيه . ولو سلم عمومها لكل ما يأخذه السلطان فلا مجال لقياس المقام بها .
وخامسة : بقوله تعالى : ( خذ العفو . . ) ( * 1 ) ، وقوله تعالى :
( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو . . ) ( * 2 ) ، والعفو هو الزائد على
المؤنة . وفيه : أن موضوع الكلام مؤنة الزرع لا مؤنة المالك . مع أن ظاهر
پاورقی
( * 1 ) الأعراف : 198 .
( * 2 ) البقرة : 219 .