Skip to main content

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — Page 489

Contributors:

P.489
ومعرفة موقعها في العمل الجهادي النامي ، فخلقت جيل النهضة ، جيل بنت الهدى الذي أثار عليها عيون الظالمين ، فجعلوا يتربّصون بها الدوائر ليتخلّصوا منها ومن الرؤوم الحنون العطوف في معاملتها مع جميع النساء ، لا سيّما الفاقدات للعطف ، فكنت تراهنّ يستقبلنها بشوق ورغبة للتزوّد من حنانها ، فيشعرن بوجودهنّ في هذه الحياة كما يقلن أنفسهنّ . وكانت - رحمها اللّه - تأتي إلى بغداد والكاظميّة ثلاثة أيّام من كلّ أسبوع للإشراف على المدرسة الدينيّة الخاصّة بالبنات ، وهي التي أسّسها الإمام السيّد الخوئي دام عزّه . كما كانت تستقبل الوفود النسائيّة من مختلف المدن العراقيّة ، فتحلّ مشاكلهنّ ، وتخطب بهنّ ، وتجيبهنّ عن أسئلتهنّ التي يوجّهنها إليها ، وهي بنفس الوقت تعمل على تلبية متطلّبات أخيها الإمام الشهيد ، سيّما في أوقات مجيء الزوّار والوفود إليه . لذا كانت تتنقل بين النجف الأشرف وبغداد والكاظميّة ، ولم يكن لنفسها إلّا الوقت القليل جدّا ، والجدير بالذكر أنّ الشهيدة السعيدة سلوى البحراني المعروفة بامّ سعد ، كانت اليد اليمنى ، والرفيقة الخيّرة لبنت الهدى ، حيث جعلت سيّارتها الخاصّة التي تقودها هي بنفسها في خدمة العلويّة « آمنة » عند مجيئها إلى بغداد . أمّا انتقالها من النجف الأشرف إلى بغداد فكان حسب وقتها المبرمج ، وفي إحدى هذه السفرات تأخّرت عن موعدها في الوصول إلى الكاظميّة ، وكان السبب عدم ملاءمة الطقس ، ورداءة الجوّ ، وغزارة الأمطار ، إلّا أنّها عزمت عزم المجاهدات الصابرات ، وواصلت السير وهي تنظم هذه القصيدة بهذه المناسبة :
قسما وإن ملئ الطريق
بما يعيق السير قدما
قسما وإن جهد الزمان
لكي يثبّط فيّ عزما
أو حاول الدهر الخؤون
بأن يريش إليّ سهما
وتفاعلت شتّى الظروف
تكيل آلاما وهمّا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — Page 489 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية