وكانت جميع الهيئات والجمعيّات في النجف الأشرف قد نعت الفقيد إلى العراقيّين ، وقد نعته جمعيّة منتدى النشر بما يلي :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
تنعى جمعيّة منتدى النشر ببالغ اللوعة وعظيم الأسف علم الامّة الشامخ ، وحصنها المنيع ، سماحة حجّة الإسلام آية اللّه السيّد عبد الحسين شرفالدين الذي كان وحده جيشا مرابطا في ثغور الإسلام .
فقد استأثرت به رحمة اللّه في لبنان بعد أن ناهز التسعين عاما قضاها في جهاد مستمرّ ، ونضال منقطع النظير ، وهو حين يلقي بسلاحه على عتبات القدر بعد هذا العمر المديد ، فإنّما يلقيه بعد أن بلغ في جهاده بامّته أوج ما ينتظر لها من نصر .
ومن آثاره الخالدة التي تركها في مختلف ميادين الجهاد ، سواء في مجالات الذبّ عن المبدإ والعقيدة بقلمه الشريف ، كالمراجعات والفصول المهمّة والنصّ والاجتهاد وغيرها ، أم في مجالات مناهضة المستعمرين دفاعا عن حوزة الإسلام بلسانه البليغ وسنانه النافذ ، وبما وضع للتعليم من مناهج طبّقها في كلّيّته الجعفريّة .
والجمعيّة إذ تبكيه فإنّما تبكي فيه بالإضافة إلى خسارتها العامّة خسارتها الخاصّة به ؛ حيث كان رحمه الله من أهمّ الموجّهين لفكرتها الإصلاحيّة ، والمباركين لحركتها الثقافيّة بما كان يخصّها من محاضراته القيّمة في مواسم المجمع الثقافي .
طارت الطيّارة بالجثمان والمرافقين الساعة الحادية عشرة و 20 دقيقة ، وقد بلغنا بغداد الساعة الثانية بعد الظهر ، وحمل الجمع المحتشد التابوت بالتهليل والتكبير والأناشيد الشعبيّة المؤثّرة ، وسلّم وفد بغداد لوفد الكاظميّة التابوت بعد مسير زهاء ساعة مشيا على الأقدام ، وسار وفد الكاظميّة وأمامه فريق من الشباب المثقّف ينشد الأناشيد العربيّة الفصيحة بنظام وترتيب ، وهناك غسّل الجثمان الطاهر ، وبعد مسير فريق من الكاظميّين والبغداديّين صحبة الجثمان اعتلينا السيّارات ، وسرنا نحو كربلاء ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 6
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦