عني ولا حرج ، حدثوا عني ولا تكذبوا علي ، ومن كذب علي
متعمدا فقد تبوأ مقعده من النار ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج " ( 1 ) .
236 - ( 1210 ) - حدثنا زهير ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا
همام ، حدثنا قتادة ، عن أبي نضرة ،
عن أبي سعيد قال : " أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد 3 / 39 ، ومسلم في الزهد ( 3004 )
باب : التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ، من طريق همام ، بهذا الاسناد .
وأخرجه ابن ماجة - مختصرا - برقم ( 27 ) وإسناده ضعيف ، وسيأتي برقم
( 1229 ) . ولفظه : " لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا
عني ولا حرج ، ومن كذب علي - قال همام : أحسبه قال : - متعمدا فليتبوأ مقعده
من النار " والسياق لمسلم .
وأخرجه البخاري بنحو هذا السياق - من حديث عبد الله بن عمر وفي
أحاديث الأنبياء ( 3461 ) باب : ما ذكر عن بني إسرائيل . وقوله : " حدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج " أي : لاضيق عليكم في الحديث عنهم ، لأنه كان قد تقدم
منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الاخذ عنهم ، والنظر في كتبهم ، ثم حصل التوسع في ذلك ،
وقيل : معنى قوله : " لاحرج " لا تضيق صدوركم بما تسمعون عنهم من الأعاجيب
فإن ذلك - وقع لهم كثيرا . وقيل : لاحرج في أن لا تحدثوا عنهم .
وقال مالك : " المراد جواز التحديث عنهم بما كان من أمر حسن ، وأما ما
علم كذبه فلا " . وبنحو هذا قال الشافعي .
وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد بالغ البعض
فنسب من يفعله إلى الكفر ، وجهل آخرون فقالوا : إن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجوز فيما يتعلق بتقوية أمر الدين ، وطريقة أهل السنة ، والترغيب والترهيب .
واعتلوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه ، لا في الكذب له ، وهذا اعتلال
باطل ، لان المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء كان له أو عليه ، والدين - ولله
الحمد - كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب والاختلاق ، والضعيف من الأقوال .