خرجنا حجاجا مع طلحة بن عبيد الله ، وأتينا بصيد فأكل
بعضنا ، وترك بعض ، فقام من نومته ، وكان نائما ، فأخبرناه ،
فقال : " أحسن من أكل ، قد أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) .
31 ( 659 ) - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا بشر بن
السري ، عن ابن عيينة ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن
يزيد ، عن من حدثه .
عن طلحة بن عبيد الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر يو أحد بين
درعين " ( 2 ) .
32 ( 660 ) حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا سفيان بن
عيينة ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، عن رجل من
بني تميم يقال له معاذ .
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين " ( 3 ) . . .
هامش
( 1 ) بشر بن الوكيد الكندي ، الفقيه المتعبد ، ضعفه بعضهم ، ووثقه
الدارقطني ، وذكره ابن أبي حاتم يذكر فيه جرحا . وقال الحافظ في " لسان
الميزان " : " قال سلمة : ثقة وكان ممن امتحن ، وكان أحمد يثني عليه " . وقال
البرقاني : " ليس هو على شرط الصحيحين " . وباقي رجاله رجال الصحيح . وانظر
الحديثين السابقين ، والحديث رقم ( 635 ) .
( 2 ) رجاله رجال الصحيح ، إلا أنه منقطع ، وللسائب بن يزيد صحبة
ورواية . وذكره الهيثمي في المجمع الزوائد 6 / 108 " . وقال : " رواه أبو يعلى ، وفيه
رواه لم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح " . وانظر الحديث التالي .
( 3 ) رجاله رجال الصحيح وأخرجه أبو داود في الجهاد ( 2590 ) باب : في
لبس الدروع ، من طريق مسدد ، حدثنا سفيان ، بهذا الاسناد . وفيه " السائب بن
يزيد ، عن رجل قد سماه ، أن رسول الله . . "
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 6 / 108 ) وقال : " رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال
الصحيح " .
وأخرجه أحمد 3 / 449 من طريق يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ،
إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم . . وقال : " وحدثنا ه مرة أخرى فلم يستثن فيه " .
وقال السفاريني في شرح ثلاثيات الامام " 2 / 603 : " قدم الاستثناء الذي
هو المشيئة لشدة الاحتراز وتمام الاحتياط . . ويحتمل أن يكون أتى بالمشيئة تبركا ،
ويرشد إليه قوله : " وحدثنا به مرة أخرى فلم يستثن " .
وقال : " وذلك إشارة إلى الاخذ بالحزم والاحتياط ، وإرهاب العدو ، وأن
ذلك لا ينافي التوكل ، فإن الحازم هو الذي قد جمع عليه همته ، وإرادته ، وعقله ،
ووزن الأمور فأعد لكل منها قرنه . يقدم حين يكون في الاقدام خير ، ويحجم في
مواضع ينبغي فيها الاحجام لا جبنا ولا ضعفا .
بينما التوكل عمل القلب وعبودية اعتمادا على الله ، وثقة به ، ولجوءا وتفويضا
إليه ، ورضى بقضائه ، لعلم العبد بكفالة الله تعالى وحسن اختياره لعبده إذا فوض
إليه أمره ، مع قيامه بالأسباب التي أمر بها ، واجتهاده في تحصيلها . فهذا الرسول -
وهو أعظم المتوكلين - يظاهر بين درعين ، ويختفي في الغار ثلاث ليال ، فكان متوكلا
بالسبب ، لاعلى السبب ، لان تعطيل الأسباب عجز وتفريط ، ومن تفعل خلاف
ذلك ، ويدعي التوكل فإن توكله عجز ، وعجزه توكل " .
وقال الإمام ابن القيم في كتاب " الروح " : " وهذا موضع القسم الناس فيه
طرفين ووسطا . فأحد الطرفين عطل الأسباب محافظة على التوكل . والثاني عطل
التوكل محافظة على الأسباب . والوسط علم أن حقيقة التوكل لا تتم إلا بالقيام
بالسبب ، فتوكل على الله في نفس السبب . قال : ومن عطل السبب وزعم أنه
متوكل فهو مغرور ، مخدوع ، متمن ، كمن عطل النكاح والتسري ، وتوكل في
حصوله الولد ، وأشباه ذلك " .