مسند أبي عبيدة بن الجراح
1 - ( 870 ) - حدثنا الحكم بن موسى ، حدثنا يحيى بن . . .
هامش
* أبو عبيدة عامر بن الجراح ، قديم الاسلام والهجرة ، شهد بدرا وهو ابن
إحدى وأربعين سنة ، وقتل أبوه يومئذ كافرا ، ونزل فيه وفي أمثاله : ( لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة 22 ] ، وشهد
ما بعد بدر من المشاهد ، وكان ممن صبر يوم أحد وثبت ، وانتزع من جبهة النبي صلى الله عليه وسلم
حلقتي المغفر بثنيتيه فسقطتا ، فما رؤي أهتم أحسن منه .
ولما سأل وفد نجران النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث معهم أمينه ، قال : سأبعث عليكم
أمينا حق أمين " فاستشرف لها الصحابة وكلهم يرجوها ، فبعث معهم أبا عبيدة ،
وقال : " لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أمره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش الخبط ، وعقد له اللواء على جلة من المهاجرين
والأنصار ، إذ أمرهم بأكل العنبر ، وحسن النبي فعله ، وقال : " نعم الرجل أبو
عبيدة بن الجراح " . وبشره بالجنة .
كان أبو بكر يقول : " عليكم بالهين اللين الذي إذا ظلم لم يظلم ، وإذا أسئ
إليه غفر ، وإذا قطع وصل ، رحيم بالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، عامر بن
الجراح " .
كان أبو عبيدة أمير أمراء الفتوح ، وكان يسير في العسكر وهو يقول : الإرب
مبيض لثيابه مدنس لدينه ! الإرب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، بادروا السيئات
القديمات بالحسنات الحادثات ، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء
ثم عمل حسنة لعلت فوق ذكله كله " .
وكان رضي الله عنه على قدم في العبادة ، وكان له حظ وافر في الزهد
والخوف والتواضع ، توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وهو ابن ثمان
وخمسين سنة ، وقد صلى عليه معاذ ونزل في قبره أيضا هو وعمر وبن العاص ،
والضحاك بن قيس .
ولتفصيل ذلك انظر سير أعلام النبلاء 1 / 5 وما بعدها .