يموت الأعجل . قال : فتعجبت من ذلك . فغمزني الآخر فقال لي
مثلها . فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول ( 1 ) في الناس ،
فقلت لهما : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ،
فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال : أيكما قتله " ؟ قال كل واحد منهما : أنا
قتلته ، قال : " مسحتما ( 2 ) سيفيكما " ؟ قالا : لا . فنظر في
السيفين قال : " كلاكما قتله " . فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن
الجموح ، واسم الآخر ( 3 ) معاذ بن عفراء ( 4 ) .
33 ( 867 ) - حدثنا محمد بن بحر البصري ، حدثنا عمرو بن . . .
هامش
( 1 ) هكذا هي عند مسلم ، ولكنها عند البخاري في الرواية الأولى ( 3141 )
" يجول " .
( 2 ) في الصحيحين " هل مسحتما " .
( 3 ) عند البخاري في الرواية ( 3141 ) : " وكانا معاذ بن عفراء ، ومعاذ بن
عمرو بن الجموح " .
( 4 ) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في فرض الخمس ( 3141 ) باب :
من لم يخمس الأسلاب ، وفي المغازي ( 3964 ) باب : قتل أبي جهل ، ومسلم في
الجهاد ( 1752 ) باب : استحقاق القاتل سلب القتيل ، من طرق عن يوسف
الماجشون ، بهذا الاسناد .
وأخرجه البخاري في المغازي ( 3988 ) من طريق يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا
إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده عبد الرحمن بن عوف .
أضلع : هكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم . وهو الا صواب .
ووقع " أصلح " في بعض روايات البخاري ، وفي حاشية بعض نسخ مسلم ، ولكن
الأول أصح وأجود ، مع أن الاثنين صحيحان ، ومعنى أضلع : أقوى ، وقوله : " لا
يفارق سوادي سواده " أي : لا يفارق شخصي شخصه . ومعنى " حتى يموت الأعجل
منا " أي : الأقرب أجلا . أنشب : ألبث . ويزول : يتحرك ويزعج ولا يستقر في
مكان ولا على حال . والزوال : القلق .
وفي الحديث من الفوائد : المبادرة إلى الخيرات ، والاستباق إلى الفضائل ،
وفيه الغضب لله ولرسوله ، وفيه أنه ينبغي ألا يحتقر أحد ، فقد يكون بعض من
يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق بذلك الامر كما جرى لهذين
الغلامين .
وللجمع بين أحاديث مقتل أبي جهل انظر فتح الباري 7 / 294 296 .