Skip to main content

رسائل الشريف المرتضى — Page 207

Contributors:

P.207
واها وهل يغني الفتى * بكاء عين لا أثر يا حبذا ضيفك من * مفارق وإن غدر أين غزال داجن * رأى البياض فنفر هيهات رثم الرمل لا * يدنو إلى ذنب الخمر من بارع القول ومليحه قوله رحمه الله " ما كل بيض بغرر " ومثل ذلك قولهم ما كل بيضة شحمة ، لأن بياض اللون قد يشترك فيه الممدوح والمذموم والمراد والمكروه . والبيت الثاني معناه أن من باع الشباب وهو البهيم بالمشيب - وهو الأغر - فقد غبن . وموضع العجب أن الأغر أفضل وأنفس من البهيم ، فكيف انعكس ذلك في الشيب والشباب . ونظير هذا المعنى من شعري قولي : إن البهيم من الشباب ألذ لي * فلتغذني أوضاحه وحجوله فأما قوله رحمه الله " صغره في أعين البيض بياض وكبر " فمن العجب أن يصغر الكبر ، ونظير هذا البيت قول البحتري : صغر قدري في الغانيات وما * صغر صبا تصغيره كبره وأما قوله " ما كان أغنى ذلك المفرق " فالليل لا يستغني عن القمر بل يفتقر إليه أشد فقر ، إلا أن المشبه بالليل من الشباب مستغن عن المشبه بالقمر من ضوء المشيب . وهذا المعنى يمضي كثيرا في الشعر ، وسيجئ منه في شعري ما أذكره في مواضعه بمشيئة الله . وقوله رحمه الله " بكاء عين لا أثر " من مطبوع القول ومقبوله .
رسائل الشريف المرتضى — Page 207 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني