كقول القائل مبتدءا " : ألا ذهب ، وكقوله تعالى ( ألا إلى الله تصير الأمور ) ( 1 ) .
وكقوله عز وجل ( ألا أنهم في مرية من لقاء ربهم ) ( 2 ) وقوله تعالى ( ألا أنهم
يثنون صدورهم ) ( 3 ) ف ( ألا ) زائدة بلا إشكال ، لأنها لو حذفت من الكلام لم
يتغير فائدته ، وقد قال الشاعر :
ألا زعمت بسياسة القوم أنني كبرت وألا يشهد اللهو أمثالي
ونظائر ذلك كثيرة .
وهذا ليس بشئ لأن لفظة ( ألا ) معروفة في لغة العرب ، وإنما هي موضوعة
في هذه المواضع للافتتاح ، ولا نعرف أحدا " منهم افتتح كلاما " بالحروف المقطعة
على وجه من الوجوه .
فكأن هذا القائل يقول : إذا كانت لفظة ( ألا ) وهي كلمة مبنية مؤلفة على
بناء سائر الكلام بما جعلوه للافتتاح ، فألا جاز أن يجعل الحروف المقطوعة
التي ليست بهيئة موضوعة هذا الموضع ، ولا شبهة في فساد هذا الضرب من
القياس في اللغة ، وأنه لا يعرف فيها وخروج عن حدها .
ومما قيل في ذلك أيضا " : إن الافتتاح بهذه الحروف يجري مجرى المروي
من العرب من قولهم :
جارية وعدتني أن يدهن رأسي ويعلى أو ما ويمسح العنقا حتى بينا
وكقول الآخر :
قلنا لها قفي قالت قاف لا يحيي أنا نسينا ألا يخاف
وكقول الآخر :
هامش
1 ) سورة الشورى : 53 .
2 ) سورة فصلت : 54 .
3 ) سورة هود : 5 .