أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم
فكان دعوناه تعالى بأن يدخلنا الجنة أن يهدينا إلى طريق الثواب ، وهذا
أمر مرجو مستقبل ما تقدم مثله ، ويكون التماسه باطلا ، وقد سمى الله تعالى
الايصال إلى الثواب وإلى العقاب بأنه هداية إليهما ، فقال تعالى ( والذين قتلوا
في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها
لهم ) ( 1 ) ونحن نعلم أن الهداية التي تكون في الآخرة بعد انقطاع التكليف
لا يليق إلا بالثواب وطريقه دون غيره .
وقال تعالى ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) ( 2 ) وقال عز من قائل في موضع
آخر ( ولا ليهديهم طريقا " إلا طريق جهنم ) ( 3 ) .
وهذا كله يوضح ما ذكرناه ، من أن الهداية قد تكون إلى الثواب وإلى
العقاب ، فسقطت الشبهة من كل وجه .
مسألة
فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( صراط الذين أنعمت عليهم ) وهو
يعني المؤمنين لا محالة ، وليس هذا ( 4 ) يقتضي أن يكون منعما " عليهم بالايمان
والدين .
لأنه لو أراد غير ذلك لما كان فيه تخصيص للمؤمنين من الكافرين الضالين ،
لأن نعم الدنيا تشتمل الجميع ، وكذلك النعمة بالتكليف ، والتعريض شاملة
هامش
1 ) سورة محمد : 5 .
2 ) سورة الصافات : 23 .
3 ) سورة النساء : 168 .
4 ) وهذا .