والحمد كله يستحقه .
مسألة
فإن قال : فما الوجه في قوله تعالى ( الحمد لله ) ولم يقل : الحمد لي ،
وهو أخصر وأقرب وأولى في الاختصاص .
الجواب :
قلنا : للخطاب موافق يتفق في المعنى ، ويختلف في الفخامة والتعظيم
والجلالة والنباهة ، فيكون العدول إلى ما اقتضى التفخيم أولى ، وإن كان المعنى
واحدا وجدناهم يفرقون بين خطاب الوالد لابنه والرئيس لرعيته ، وبين خطاب
النظيرين ، فيقول الوالد لابنه يجب أن تطيع أباك فلأبيك عليك الحق ، ويكون
هذا أولى في خطابه الدال على تقدمه عليه ، من أن يقول له يجب أن تطيعني
ولا تعصيني .
ويكتب الخليفة في الكتب النافذة عنه أمير المؤمنين يقول كذا وكذا وما
يرتكب كذا وكذا ، وربما شافهه بمثل هذا الخطاب .
وكل هذا يقتضي جلالة هذه السورة وفخامة موضعها .
وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، فالعدول عن القول الذي ذكروه أولى ،
وما اختاره الله في كتابه هو الواجب .
مسألة
فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( مالك يوم الدين ) وهو تعالى مالك
ليوم الدين ولغير يوم الدين ولكل شئ من المملوكات ؟