على النية مجازا " واستعارة ، وباب التجوز أوسع من ذلك .
وأما الوجهان اللذان خطر ببالي إن قدرنا لفظة ( خير ) في الخبر محمولة
على الفاضلة :
فأحدهما : أن يكون المراد نية المؤمن مع عمله خير من عمله العاري عن
نية ، وهذا مما لا شبهة في أنه كذلك .
والوجه الثاني : أن يريد به نية المؤمن لبعض أعماله قد تكون خيرا " من
عمل آخر له لا تتناوله هذه النية . وهذا صحيح ، لأن النية لا تجوز أن تكون
خيرا " من عملها نفسها ، وغير منكر أن يكون نية بعض الأعمال الشاقة العظيمة
الثواب أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أن ثواب النية
لا يجوز أن يتساوى أو يزيد على ثواب بعض الأعمال .
وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر ، لإدخال زيادة ليست
في الظاهر ، والتأويل الأول إذا حملنا لفظة ( خير ) على خلاف المبالغة والتفضيل
مطابق للظاهر وغير مخالف له .
وفي هذا كفاية بمشية الله وعونه .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 239
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٩