قال : وممن كان يقر بالخالق وابتداء الخلق والإعادة والثواب والعقاب ،
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة
الأيادي النزاري .
وكان عبد المطلب يوصي ولده بترك الظلم ، ويأمرهم بمكارم الأخلاق ،
وينهى عن . . . وكان بدئيا " يقول في وصاياه : إنه لم يخرج من الدنيا ظلوم حتى
ينتقم الله منه ويصيبه عقوبة ، إلى أن هلك رجل ظلوم ومات حتف أنفه لم تصبه
عقوبة ، فقيل لعبد المطلب ذلك ، ففكر ثم قال : فوالله إن وراء هذه الدار دارا "
يجزى المحسن بإحسانه والمسئ يعاقب على إساءته .
ومما دل على إقراره بالإعادة قوله وهو يضرب بالقداح على عبد الله ابنه أبي
النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإبل :
يا رب أنت الملك المحمود وأنت ربي المبدئ المعيد
والعبد عبدك الطارف والتليد
في أرجوزة طويلة .
وقد زعم بعض الناس أن عبد المطلب لم يعبد صنما " ، وأنه كان موحدا " حنيفا "
على ملة إبراهيم ، وكذلك كان أبو النبي صلى الله عليه وآله .
فأما زيد بن عمرو بن نفيل ، فكان يسند ظهره إلى الكعبة ، ثم يقول : أيها
الناس هلموا إلي ، فإنه لم يبق على دين إبراهيم أحد غيري . وسمع أمية بن
أبي الصلت يوما " ينشد :
كل يوم دين القيامة عند الله لا دين الحنفية دور
فقال : لا صدقت . وقال زيد :
فلن يكون لنفسي منك واقية يوم الحساب إذا ما يجمع البصر
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 224
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٤